قَالَ الْمُصَنِّفُ وَاعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا وَأَبَا دَاوُد وَابْنَ مَاجَهْ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ لَمْ يَرْوُوا إلَّا الثَّانِيَ نَعَمْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ طَائِفَةً سَجَدَتْ مَعَهُ ثُمَّ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَيْنِ مَعًا ولم يقل الشافعي في الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرْتهَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ وَلَكِنْ قَالَ هَذَا نَحْوُهَا انْتَهَى كلامه وأشار إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ لَمْ يَرْوُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ صَحِيحٌ كَمَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَّا رِوَايَاتِهِمْ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُبْهَمَةُ الَّتِي فِيهَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي أَبْدَاهُ فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إلَّا كَصَلَاةِ أَحْرَاسِكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ عُقَبًا قَامَتْ طَائِفَةٌ وَهُمْ جَمِيعٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ ثُمَّ قَامَ وَسَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ جَمِيعًا الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ١.
قَوْلُهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَزَعَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ وَجْهٌ شَاذٌّ٣ فَإِنْ أَرَادَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا.
قَوْلُهُ وَاشْتُهِرَ أَنَّ الصَّفَّ الثَّانِيَ يَحْرُسُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ فَفِيهِ لَمَّا حَضَرْت الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ وَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم صَفٌّ وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرَ فَرَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وسجد الصف الذين يَلُونَهُ وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ الْحَدِيثَ.
٦٦٩ - حَدِيثٌ صَلَاتُهُ صلى الله عليه وسلم بِذَاتِ الرِّقَاعِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ٤ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ وَرَوَاهُ
1 أخرجه أحمد "١/٢٥٦" والنسائي "٣/١٧٠" كتاب صلاة الخوف: باب صلاة الخوف، والبيهقي "٣/٢٥٩" كتاب صلاة الخوف: باب العدو يكون وجاه القبلة. ٢ أخرجه البخاري "٣/١٠٤" كتاب الخوف، باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف، حديث "٩٤٤". ٣ ينظر "المجموع" "٤/٢٨٨- ٢٨٩". ٤ أخرجه البخاري "٧/٤٢١": كتاب المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، الحديث "١٤٢٩"، ومسلم "١/٥٧٥": كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف، الحديث "٣١٠/٨٤٢"، ومالك "١/١٨٣": كتاب الخوف، باب صلاة الخوف، الحديث "١" وأحمد "٣/٤٤٨"، وأبو داود "٢/٣٠" كتاب الصلاة: باب إذا صلى ركعة ثبت قائمة، الحديث "١٢٣٨"، والنسائي "٣/١٧١": كتاب الخوف، باب صلاة الخوف، وابن الجارود "ص ٩٠": كتاب الصلاة، باب في صلاة الخوف، الحديث "٢٣٥"، والدارقطني "٢/٦٠" كتاب العيدين: باب صلاة الخوف، الحديث "١١"، والبيهقي "٣/٢٥٣"، كلهم من طريق مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوّات به. والحديث في الموطأ "١/١٨٣" كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، حديث "١". ومن طريقه أيضا أخرجه البغوي في "شرح السنة" "٢/٥٩٢ –بتحقيقنا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout