وَبَعْدَ هَذَا يَظْهَرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الْعَالِمُ الْجَلِيلُ مِنْ عِلْمٍ وَتَبَحَّرَ فِي شَتَّى الْعُلُومِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ زَهْدَ وَتَقَى وَصَلَاحٍ وَكَرَامَاتٍ يُحْكَى مِنْهَا مَا نَقَلَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ شَيْخُنَا شَمْسَ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّقِيبِ، يَحْكِي أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَقَدْ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مَا يُسْرِجُهُ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّصْنِيفِ فَأَضَاءَتْ لَهُ شَجَرَةً فِي بَيْتِهِ، فَجَلَسَ يُطَالِعُ وَيَكْتُبَ.
مُصَنَّفَاتِهِ
فَهِيَ مُصَنَّفَاتٌ شَرِيفَةَ عُرَفَ فَضْلُهَا الْأَكَابِرَ، وَكُفْرَ نُورَهَا الْمُكَابِرَ، وَرَغِمَ أَنْفِهُ فَمُيسَمُ الْعَلَاءِ يُطَوِّقُهَا، وَيَدُ الْأَكَابِرِ تَقَرُّظُهَا، وَثَنَاؤُهُمْ يَلْهَجُ بِفَضْلِهَا وَعِلْمَهَا.
فَقَدْ بَذَلَ فِيهَا مُؤَلِّفُهَا جَهْدَهُ، وَنَمِقَهَا بِعَقْلِهِ قَبْلَ يَدِهِ فَاقْتَصَدَ وَلَمْ يُسْرِفْ، وَأَبْدَعَ فِيهَا وَأَطْرَفَ، وَأَبَانَ الْمُبْهَمِ وَعُرِفَ وَهِي:
١- "الْعَزِيز فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ" وَقَدْ قَمْنَا بِتَحْقِيقِهِ وَإِخْرَاجِهِ كَامِلًًا لِأَوَّلِ مَرَّةً.
٢- "الشرح الصغِير" وَهِيَ فِي الْفِقْهِ دُونَ "الشَّرْحِ الْكَبِيرِ".
٣- "شرح الْمسند" لِلشَّافِعِيِّ: قَالَ فِي أَوَّلِهِ: ابْتَدَأَتُ فِي إمْلَائِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَسِتُّمِائَةٍ، وَهُوَ عَقِبُ فَرَاغِ "الشَّرْحِ الْكَبِيرِ".
قال عنه الذَّهبِيُّ: يَظْهَرُ عَلَيْهِ اعْتِنَاءٌ قَوِيٍّ بِالْحَدِيثِ وَفَنُونِهُ فِي شَرْحِ "الْمُسْنَدِ" وَنَحْنُ بِصَدَدِ تَحْقِيقِهِ.
٤- "الْمَحمُود فِي الْفِقْهِ". لَمْ يُتِمَّهَ، قَالَ السُّبْكِيُّ: ذَُكِرٌّ لِي أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبَسْطِ، وَأَنَّهُ وَصَلَ فِيهِ إلَى أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي ثَمَانٍ مُجَلَّدَاتٍ.
وَقَالَ: وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي "الشَّرْحِ الْكَبِيرِ" فِي بَابِ الْحَيْضِ أَظُنُّهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ.
٥- "الإيجَاز فِي أَخْطَارِ الْحِجَّازِ": ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْرَاقٌ يَسِيرَةً، ذَكِرَ فِيهَا مَبَاحِثٌ وَفَوَائِدُ خَطَرَتْ لَهُ فِي سَفَرِهِ إِلَى الْحَجِّ.
قَال السُّبْكِيُّ: وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: خَطَرَاتٌ، أَوْ خَوَاطِرَ الْحِجَّازِ. وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَالْخَطَأُ مِنَ النَّاقِلِ.
٦- التَّذنِيب: وَهُوَ مُجْلَّدٌ يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى "الْوَجِيزِ" لِلْغَزَالِيِّ.
٧- "الأمَالِي الشَّارِحَةُ عَلَى مُفْرَدَاتِ الْفَاتِحَةِ": وَهُوَ ثَلَاَثُونَ مَجْلِسًٌا، أَمْلاهَا أَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَهَا عَنْ أَشْيَاخِهِ عَلَى سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَكْلَّّمٍ عَلَيْهَا، ذَكَرَهُ صَاحِبُ "كَشْفِ الظُّنُونِ" وَغَيْرِهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout