وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْفَضْلِ، وَالْبُيُوتَاتِ الشَّرِيفَةُ-:
يَا أَبَا الْفَضْلِ قَدْ تَأَخَّرْتُ عَنَّا … قَأْسَأْنَا بِحَسَنٍ عَهْدِكَ ظَنَّا
كُمْ تَمَنْتُ تُفْسِي صَدِيقًٌا صَدُوقًا … فَإِذَا أَنْتَ ذَلِكَ الْمُتَمَنِّي
قَبْغَصَنَ الشَّبَابَ لَمَّا تَثْنَى … وَبِعَهْدِ الصِّبَا وَإِنْ بَانَ عَنَا
كُنَّ جَوَابِي إِذَا قَرَأْتُ كِتَابِي … وَلَاَ تَفِلُّ لِلرَّسُولِ: كَانَ وَكُنَّا
فَبَلَغَتْ أَنَّهُ كَانَ جَوَابُهُ".
وقَالَ فِي الْمَجْلِسِ الْخَامِسُ عَشْرَ: "كَتَبَ إِلَى وَالِدِي أَبُو سُلَيْمَانَ الزُّبَيْرِيُّ- حِينَ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ لِلتَّفَقُّهِ-:
أبا الْفَضْل هَجَرَكَ لَاَ يُحْمَلُ … وَلَسْتُ مُلُومًًا بِمَا تَفْعَلُ
وَإِنَّكَ مِنْ حَسَنَاتِ الزَّمَانِ … وَقَدّمًَا عَلَيْنَا بِهَا يَبْخُلُ
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ وَالِدَتِهِ فِي "أمَالِيهِ"١:
"والدّتِي صَفِيةَ بِنْتُ الإِمَامِ أَسْعَدُ الرَّكَابِيُّ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- كَانَتْ تَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْ إِجَازَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخَ "أَصْبَهَانِ"، وَ"بَغْدَاد" وَ"نَيُسَابُورُ" عَنِّي بِتَحْصِيلِ أَكْثَرِهَا: خَالَهَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ".
قال: "لا أَعْرَفُ امْرَأَةً فِي الْبَلَدِ كَرِيمَةُ الأَطْرَافِِ فِي الْعِلْمِ مِثْلَهَا، فَأَبُوهَا كَانَ حَافِظًٌا لِلْمَذْهَبِ، وَالْأَقْوَالِ، وَالْوُجُوهُ فِيهِ، الْمُسْتَقْرَبُ مِنْهَا، وَالْمُسْتَبْعَدُ، مَاهِرًٌا فِي الْفَتْوَى، مَرْجُوعًٌا إِلَيْهِ.
وَأَمَّا: زُلَيْخًا بِنْتُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ، كَانَتْ فَقِيهَةً يُرَاجِعُهَا النِّسَاءُ، فَتُفْتِي لَهُنَّ لَفْظًٌا وَخَطًَا، سِيّما فِيمَا يَنُوبُهُنَّ، وَيَسْتَحِينُ مِنْهُ، كَالْعِدَّةِ وَالْحَيْضِ.
وَأَخْوَاهَا: مِنْ مُعْتَبِرِي الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْبَلَدِ: دَرَجٌ أَكْبَرُهُمَا وَأَنْسًَا فِي أَجَلِ الْآخَرِ. وَزَوْجِهَا: الْإِمَامُ، وَالدِّي: قَدْ أَشَرْتُ إِلَى جَمَلٍ مِنْ أَحْوَالِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَجَدَّّها: الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْحَدِيثَ، وَالْجَدِّّ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهُ عَلَى الْقَاضِي، الشَّهِيدِ: أَبِي الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيِّ، وَسَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ.
خَالهَا: الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: مَشْهُورٌ فِي الْآفَاقِ.
قَالَ فِي أَثْنَاءِ "أَمَالِيهِ"- بَعْدَ أَنْ رَوَىَ عَنْهُ حَدِيثًَا-: "هو أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، الطَّالِقَانِيُّ، ثُمَّ الْقَزْوِينِيُّ، أَبُو الْخَيْرِ، إِمَامٌ كَثِيرٌ الْخَيْرِ، مُوَقِرٌ الْحَظِّ مِنْ عُلُومِ الشَّرْعِ: حِفْظًَا، وَجَمَعًَا، وَنَشَرًَا بِالتَّعْلِيمِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّصْنِيفِ. وَكَانَ لَاَ يَزَالُ لِسَانُهُ رَطَبًًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ يُصَلِّي وَيُصْغِي إِلَى الْقَارِىءِ، وَيُنْبِهُهُ
1 "البدر المنير" ١/٤٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout