بِالتَّحْدِيثِ، وَالتَّحْدِيثِ يَقْتَضِيهِ، وَ"سَمِعْت" وَ"حَدَّثَنِي" تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَ"سَمِعْنَا" وَ"حَدَّثَنَا" تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ.
وَأَمَّا "أَخْبَرَنَا" وَ"خْبَرَنَا" وَ"أَخْبَرَنِي" فَكَانَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ مَثَلً: "حَدَّثَنَا" قَبْلَ أَنْ يَشِيعَ تَخْصِيصَ "أَخْبَرَنَا" بِمَا قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ.
وَمَنِعَ مِنْهَا وَمَنْ "حَدَّثَنَا" فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ- ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي آخَرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ "أَخْبَرَنَا"، وَمَنِعَ "حَدَّثَنَا" وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِنْصَافِ: إنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَا يُحْصِيهِمْ أَحَدً، وَإِنَّهُمْ جَعَلُوا "أَخْبَرَنَا" عِلْمًَا يَقُومُ مَقَامَ قَائِلِهِ: "أَنَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ" إلَّا إنَّهُ لَفَظَ بِهِ لِي.
قَال ابْنُ الصَّلاحِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا صَارَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثَ.
أَمَّا إطْلَاقُ "أَخْبَرَنَا" وَالْمُنَاوَلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْوِجَادَةُ- فَمَنْ أَجَازَ إطْلَاقٌ "حَدَّثَنَا" أَجَازَهَا، وَمَنْ مَنَعَ مَنْعَهَا، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُخَصِّصُ "حَدَّثَنَا" فِي السَّمَاعِ، وَ"أَخْبَرَنَا" فِي الْإِجَازَةِ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ.
قَال ابْنُ الصَّلاحِ: وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْجُمْهُورِ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ أَهْلُ التَّحَرِّي وَالْوَرْعِ، الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقٍ "حَدَّثَنَا" وَ"أَخْبَرَنَا" وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْعِبَارَاتِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ تُشْعَرُ بِهِ، بِأَنْ يُقَيَّدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فَيَقُولُ: "أَخْبَرَنَا" أَوْ "حَدَّثَنَا" فُلَانٌ مُنَاوَلَةً، أَوْ إجَازَةً، أَوْ "أَخْبَرَنَا" إجَازَةً، أَوْ "أَخْبَرَنَا" مُنَاوَلَةً أَوْ "أَخْبَرَنَا" إذْنًَا، أَوْ فِي إذْنِهِ، أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، أَوْ يَقُولَ: أَجَازَ لِي فُلَانٍ، أَوْ أَجَازَنِي فُلَانٍ، كَذَا وَكَذَا، أَوْ نَاوِلَنِي فُلَانٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ.
وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ "أَخْبَرَنَا" وَ"أَخْبَرَنِي"، فَمَا قَرَىءُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَهُوَ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: "أَخْبَرَنَا" وَأَمَّا مَا قَرَأَ عَلَى الْمُحْدِثِ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ: "أَخْبَرَنِي" فُلَانٍ.
وَخَصَّصٌ الْأَوْزَاعِيُّ الْإِجَازَةَ بِقَوْلِهِ: "خَبَّرنَا" بِالتَّشْدِيدِ، وَالْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ بِقَوْلِ: "أَخْبَرَنَا".
وأَمَّا "أَنْبَأَنِي" وَ"أَنْبَأَنَا" فَقَدْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا مِثْلَ "أَخْبَرَنِي"، وَ"أَخْبَرَنَا" غَيْرُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَطْلَقُوا "أَنْبَأْنَا" فِي الْإِجَازَةِ، وَسَارَ عَلَيْهِ عَمَلَ النَّاسِ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِي، وَأَئِمَّةُ عَصْرِيٌّ أَنْ يَقُولَ فِيمَا عَرِضَ عَلَى الْمُحْدِثِ، فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتُهُ شِفَاهَا: "أَنْبَأَنِي" فُلاَنٍ، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُحْدِثُ وَلَمْ يُشَافِهْهُ بِالْإِجَازَةِ: كَتَبَ إِلَيَّّ فُلَانٍ.
وَأَمَّا "قَالَ لنا" وَ"ذِكَرُ لَنَا" فُلاَنٍ، فَهُوَ مِنْ قُبِيْلٍ "حَدَّثَنَا" فُلاَنٌ؛ غَيْرَ أَنَّهُ لَائِقٌ بِمَا سَمِعَهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَهُوَ بِهِ أَشْبَهَ مِنْ "حَدَّثَنَا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout