يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ
هَذَا التَّعْبِيرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ فِي تَجْرِيحِ: مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عَائِشَةَ الْقِصْرَانِيِّ.
قَال ابْن أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ يَقُولَانِ: هُوَ كَذَّابٌ كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ وَكَانَ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَفْتَعِلَ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَوَّلُ مَا قَدَّمَ ابْنُ أَبَانَ مَدِينَةَ "الرَّّيّ" قال للناس: أَيُّ شَيْءٌ يَشْتَهِي أَهْلُ "الرِّي" مِنَ الْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَحَادِيثُ فِي الإِرْجَاءِ، فَافْتَعَلَ لَهُمْ جُزْءًًا فِي الإِرْجَاءِ.
كَمَا اُسْتُعْمَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَبُو حَاتِمٍ فِي تَجْرِيحِ سَهْلِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ: مُنْكِرُ الْحَدِيثَ وَكُلُّ مَا قُلْتُ فِيهِ: إِنَّهُ مُنْكِرُ الْحَدَثِ فَلَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ.
وَلَعَلَّكَ تَرَى مِنْ خَلَقِ ابْنِ أَبَانَ لِأَحَادِيثِ الإِرْجَاءِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًًا وَضَاعًَا يَخْتَلِقُ الْأَسَانِيدَ وَالْمُتُونَ كَتَرْوِيجِ بِدْعَةِ الْإِرْجَاءِ وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ "يَفْتَعَلُ الْحَدِيثَ" تَعَدُّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَضْعِ.
فُلاَنٌ يَزْرِفُ الْحَدِيثَ
هَذَا التَّعْبِيرَ نَقَلَهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السُّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ الثِّقَةَ فِي تَجْرِيحِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بِشْرٍ الْكَلْبِيِّ وَكَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْكَلْبِيَّ يَزْرَفُ أَيْ كَذِبَ. وَفِي قَوْلِهِ: يَزْرَفُ أَيْ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ مِثْلٌ فِي يَزْلَفُ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ شَيْئًٌا مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيًَّا لَمْ يَمُتَ، وَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الدُّنْيَا وَيَمْلِؤُهَا عَدْلًًا كَمَا مُلِئْتُ جَوْرًُا، وَإِنْ رَأَوْا سَحَابَةً قَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا.
كَانِ يَثْبِجُ الْحَدِيثَ
هَذَا الْقَوْلُ اسْتَعْمَلَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الأَزْدِيُّ فِي تَجْرِيحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شُرُوسٍ.
وَالثَّبَجِ اضْطِرَابُ الْكَلَاَمِ وَتُفَنَّنُهُ، يَعْنِي لَمْ يُؤْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ لِهَذَا التَّعْبِيرِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ شُرُوسٍ يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ لِأَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَضْعِ.
كَانَ مُجَالِدٌٌ يَجْلِدُ فِي الْحَدِيثِ
هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي تَجْرِيحِ الرُّوَاةِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ تَخْفِيفِ الْجُرْحِ وَتُجَنُّبُ الْأَلْفَاظُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ النَّقَادِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْنِي الشَّافِعِيُّ يَوْمًَا وَأَنَا أَقُولُ فُلَانٌ كَذَا، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اكْسُِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout