هُوَ عَلَى يَدَيْ عَدْلَ
هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، وَكَانَ الْبَعْضُ يَظُنُّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ مِنْهُمْ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْعِبَارَةُ كَمَا فَرَّعَهَا تَلَامِيذُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ الْهَالِكِ وَهُوَ تَضْعِيفٌ شَدِيدٌ.
وَذَكَرَهَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ فِي جَبَارَةِ بْنِ الْمُغَلَّسِ وَشَبْهِهِ بِالْقَاسِمِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَكِلاهُمَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثَ.
وَكَانَتْ طَرِيقَةُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَجْرِيحِهِ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ يَنْعَتُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ لَفْظٍ أَوْ يَجْمَعُ أَلْفَاظًًا مُتَرَادِفَةً، وَيَعْقِبُهَا بِلَفْظَةٍ شَدِيدَةٍ قَاسِيَةً.
فَيَذْكُرُ أَحَدُهُمْ مُجَرَّحًًا لَهُ بِقَوْلِهِ: ضَعِيفُ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ هُوَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ.
فَقَوْلِهِ: ضَعِيفٌ الْحَدِيثَ يَعْنِي مِنْ الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ: أَيْ لَا يَطْرَحُ حَدِيثُهُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ أَيْ دُونَ مَنْ قَالَ فِيهِ "لِينِ الْحَدِيثَ" وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ حَدِيثُهُ وَيَنْظَرُ فِيهِ اعْتِبَارًُا، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الَّذِي لَمْ يَ! لَغَ دَرَجَةَ الْقَوِيِّ الثَّبَتَ.
وَقَوْلُهُ: هُوَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَيْ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثَ أَرَادَ بِهَذَا الْمَنْهَجِ فِي عِبَارَاتِهِ التَّدَرُّجِ فِي وَصْفِهِ وَبَيَانِ حَالِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يَكْتُبُ عَنْهُ إلَّا زَحْفًَا
مِنْ مُفْرَدَاتِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ أَيْضًَا، وَلَمْ يُشَارِكْهُ وَاحِدٌ مِنْ رِجَالِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا أَبُو حَاتِمٍ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الرُّوَاةِ:
خَالِدِ بْنِ إلْيَاسٍ أَوْ إِيَاسِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ مِنْ النَّقَادِ.
عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْمَلِيِّ، لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ وَاتَّهَمَهُ الْبَعْضُ بِالْوَضْعِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثَ.
عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ضَعَّفَهُ النَّقَادَ، وَلَمْ يَعْدِلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
دَاوُد بْنَ عَطَاءٍ الْمُزَنِيِّ: لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدَ.
حَمْزَةَ بْنُ نُجَيْحٍ أَبُو عُمَارَةَ: يَكْتُبُ حَدِيثًًا زَحَفًَا كَسَابِقَيْهِ.
كَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَتْ لَهُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ أَكْبَادِهَا
تَعْبِيرِ اسْتَعْمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي تَجْرِيحِ الرُّوَاةِ، حَيْثُ قَالَهُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ الَّذِي كَانَ ضَعِيفًٌا مُنْكِرَ الْحَدِيثَ مُضْطَرِبَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout