جَمَالُ الْمَحَامِلِ
اسْتَعْمَلَهَا الْمُحْدِثُونَ عَلَى مَعْنَاهَا الْمَجَازِيِّ فِي تَجْرِيحِ الرُّوَاةِ وَتَعْدِيلِهِمْ، فَقَالُوا: جَمَالُ الْمَحَامِلِ أَوْ جَمَازَاتِ الْمَحَامِلِ، أَوْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُبَابِ يَعْنُونَ بِهِ كَمَالُ الرَّجُلِ فِي عَقْلِهِ وَتَجْرِبَتِهِ فَتُسْتَعْمَلُ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ فِي التَّوْثِيقِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِي التَّجْرِيحِ إذَا سَبَقَتْ بـ "لَيسَ" أَيْ لَيْسَ هُوَ مِنْ جَمَالِ الْمَحَامِلِ، وَكَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْقَبَابِ أَوْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَبَابِ.
وَأَوَّلِ مَنْ اسْتَعْمَلَ هَذَا التَّعْبِيرَ هُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ حَيْثُ جَرَحَ بِهِ عَطَافُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِ أَبَا صَفْوَانَ الْمَدَنِيُّ فَقَالَ عَنْهُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ جَمَالِ الْمَحَامِلِ. وَنَقَلَ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُبَابِ وَمَعْنَى الْقَبَابِ الْهَوَادِجِ وَهِيَ مُرَكَّبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَّمِ: هُوَ مِنْ الْعَصِيِّ يُجْعَلُ فَوْقَهُ الْخَشَبِ ثُمَّ يُقْبَبُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْقُبَّةُ مِنْ الْخَبَاءِ وَبَيْتٌ صَغِيرٍ مُسْتَدِيرٌ وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ.
وَخُلَاصَةِ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى تَحَمُّلِ الْحَدِيثَ.
مَا أَشْبَهَ حَدِيثَهُ بِثِيَابٍ نَيْسَابُورَ
هَذَا التَّشْبِيهُ اسْتَعْمَلَهُ الْحَافِظُ إبْرَاهِيمَ الْجَوْزَجَانِيُّ لِتَضْعِيفِ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَتَجْرِيحُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ نَيْسَابُورَ فِي بَيْعِهِمْ الثِّيَابِ حَيْثُ يَضَعُونَ عَلَيْهَا الْأَثْمَانُ الْعَالِيَةَ فِي يُغُرُّوا بِهَا الْمُشْتَرِي، وَلَعَلَّهُمْ اشْتَرَوهَا بِأَبْخَسِ الْأَثْمَانِ.
قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: قُلْت لِأَبِي الْيَمَانِ "مَا أَشْبَهَ إسْمَاعِيلَ بِثِيَابٍ نَيْسَابُورَ يُرْقِّمُ بَائِعُهُ عَلَى الثَّوْبِ مِائَةً، وَلَعَلَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا"، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنْ الْكَذَّابَينَ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ الثِّقَاتِ مِنْ الشَّامِيِّينَ أَحْمَدَُ مِنْهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمَ.
قَال ابْنُ عَدِيٍّ: إذَا رَوَى إسْمَاعِيلُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَا يَخْلُو مَنْ غَلَطٍ فَيَغْلِطُ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثًًا بِرَأْسِهِ أَوْ مُرْسَلًًا يُوَصِّلُهُ أَوْ مَوْقُوفًًا يَرْفَعُهُ.
فِي دَارِ فُلَانٍ شَجَرٌ يَحْمَلُ الْحَدِيثَ
هَذَا التَّعْبِيرَ مِنْ مُفْرَدَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي تَجْرِيحِ اثْنَيْنِ مِنْ الرُّوَاةِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبْلَةَ الَّذِي رَوَى عَنْ سَلَامِ بْنِ مُطَيعٍ الْخُزَاعِيِّ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطِ بْنِ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ الْعَصْفَرِيِّ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَضْعِيفِهِ، بَلْ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَضْعِ.
وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ غَمَزَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَوَثَّقَهُ الْكَثِيرُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ الْحَدِيثِ صَدُّوقٌ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout