اخْتِلَافُ مُرَادِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فِي اللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِهِمْ:"فُلَانٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ" فَأَكْثَرُ النُّقَادَ يَسْتَعْمِلُونَهَا وَيَقْصِدُونَ بِهَا غَالِبًًا الْجُرْحَ الشَّدِيدَ الَّذِي نَزَلَ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ إلَى دَرَجَةِ التَّرْكَ، بَيْنَمَا يَذْكُرُ لَنَا ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ مُرَادَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّ أَحَادِيثَ هَذَا الرَّاوِي قَلِيلَةً، أَوْ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرَّاوِي الْوَاحِدِ كَقَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ فِي خِطَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيِّ: ثِقَةٌ بَيْنَمَا نَقَلَ سَعِيدٌ الْيَرْذَعِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَنْهُ: مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ يُقَالُ: إنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
كَذَلِكَ تَتَجَسَّمُ الْمُشْكِلَةُ حِينَ تُسْمَعُ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ النَّادِرَةِ الِاسْتِعْمَالَ، وَقَدْ وَرَدَتْ عَلَى لِسَانِ أَحَدِ النِّقَادِ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهَا فِي تَجْرِيحِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ أَوْ تَعْدِيلِ أَحَدِ الثِّقَاتِ فَيَصْعَبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ مُرَادِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ هَلْ أَرَادَ التَّوْثِيقَ أَوْ قَصَدَ التَّجْرِيحَ؟ حَتَّى إنَّ الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ وَهُوَ إمَامُ هَذَا الْفَنِّ فِي وَقْتِهِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ مُرَادُ أَبِي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: "هُوَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ" حَيْثُ عَدَّهَا فِي أَلْفَاظِ التَّوْثِيقِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ: كُنْت أَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْثِيقِ حَتَّى ظَهَرَ لِي أَنَّهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَاتِ الْقَوْمِ وَمُصْطَلَحَاتِهِمْ فِيهَا فَهْمْ مَقَاصِدُهُمْ وَمَرَامِيهِمْ، وَلِكَيْ أَسْهَلُ لَك مُهِمَّةَ التَّعَرُّفِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الَّتِي اُسْتُعْمَلَتْ فِي تَجْرِيحِ الرِّجَالِ وَتَوْثِيقِهِمْ سَأَقُومُ بِشَرْحِ بَعْضِ أَلْفَاظِهَا مُبْسِّطًًا لَعَلَّكَ بِهَا تَهْتَدِي وَبِسُلُوكِ أَهْلِهَا تَقْتَدِي١.
سِدَاد مِن عِيسَى
اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ فِي وَصْفِ حَالِ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَرَوِيّ حَيْثُ قَالَ: "هُوَ سَدَادٌ مِنْ عِيسَى هُوَ شَيْخٌ".
مَعْنِى اللَّفْظِ [بِكَسْرِ السِّينَ] كُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتُ بِهِ خَلَلًا هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي مَعْنَاهَا.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ.
كَانَ فَسَلًا
هَذَا التَّعْبِيرُ اسْتَعْمَلَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي اثْنَيْنِ مِنَ الرُّوَاةِ مَيْمُونَ الْبَصْرِيّ الْكِنْدِيّ، وَسَيْفُ بْنُ وَهْبٍ التَّيْمِيُّ.
قَال أَهل اللُّغَةِ: الْفَسلُ: الرَّّذل النّّذْل لا مُرُوءَةَ لَهُ وَلَاَ جَلْدٍ.
وَأَخَذُوا مِنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ الَّذِي أَرَادَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَحَادِيثُهُ ضَعِيفَةٌ وَمُعَلَّةً.
1 وقد استفدنا هدا المبحث القيم من كتاب د. سعد الهاشمي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout