خَامِسًَا- وَضْعَ قَوَاعِدَ لِمَعْرِفَةِ الْمَوْضُوعِ مِنْ الْحَدِيثَ:
وَمِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَضْعِ فِي السَّنَدِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ، وَذَلِكَ بِعَلَامَاتٍ هِي:
١ - عَلَامَاتُ الْوَضْعِ فِي السَّنَدِ:
أ- أَنْ يَعْتَرِفَ الرَّاوِي بِأَنَّهُ كَذَّابٌ وَالِاعْتِرَافُ سَيِّدُ الْأَدِلَّةِ وَأَنْ يُقِرَّ بِاخْتِلَافِهِ فِيمَا رَوَى وَفِي مِثْلِ هَذَا يَقُولُ أَبُو جُزِّيٍّ لِلْجَالِسَيْنَ حَوْلُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ: "أَشْهَدُكُمْ أَنِّي وَضَعْتْ مِنْ الْحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا وَأَتُوبُ إلَيْهِ" وَهَذَا أَقْوَى دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِ الْحَدِيثِ مَوْضُوعًا.
ب- وُجُودُ قَرِينَةِ تَقُومُ مَقَامَ الِاعْتِرَافِ بِالْوَضْعِ كَالرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخٍ لَمْ يَلْقَهُ أَوْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ فِي بَلَدٍ لَمْ يَرْحَلْ إلَيْهِ، أَوْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخِ وَلَدِ الرَّاوِي بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ تُوُفِّيَ هَذَا الشَّيْخِ وَالرَّاوِي صَغِيرٌ لَا يُدْرِكَ.
ب- أَنْ يَنْفَرِدَ رَاوٌٍ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ بِرِوَايَةِ حَدِيثٍ وَلَا يَرْوِيهِ ثِقَةُ غَيْرِهِ فَيُحْكُمُ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالْوَضْعِ.
د- حَالَ الرَّاوِي نَفْسَهُ.
٢- عَلامَاتِ الْوَضْعِ فِي الْمَتْنِ:
أ- رَكَاكَةَ اللَّفْظِ فِي الْمَرْوِيِّ، وَيُعْرِفُ ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفَصَاحَةِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ.
ب.- فَسَادَ الْمَعْنَى: كَقَوْلِهِمْ: رَبِيعٌ أُمَّتِي الْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ أَوْ قَوْلُهُمْ: الْبَاذِنْجَانِ لِمَّا أَكَلَ لَهُ، أَوْ الْبَاذِنْجَانِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءً، أَوْ كُلِّ حَدِيثٍ يَشْتَمِلُ عَلَى سَخَافَاتٍ لَا تَصْدُرُ عَنْ الْعُقَلَاءِ فَضْلًا عَنْ سَيِّدِ الْعُلَمَاءِ وَخَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلْمِ وَاخْتَصَرَ لَهُ الْكَلَامُ اخْتِصَارًَا.
جـ- وَمِنْهَا مَا يُنَاقِضُ نَصُّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيّ.
د- وَمِنْهَا مَا يَدَّعِيهِ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّ الصَّحَابَةَ عَرَفُوا بَعْضَ الْأَحَادِيثِ وَلَكِنَّهُمْ تَوَاطَئُوا عَلَى كِتْمَانِهَا وَلِلشَّيْعَةِ بَاعَ طَوِيلٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى الْكَاذِبَةِ.
هـ- وَكُلُّ حَدِيثٍ يُخَالِفُ الْحَقَائِقُ التَّارِيخِيَّةَ كَحَدِيثِ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَهُوَ كَاذِبٌ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ فِي عَشَرَةِ أَدِلَّةٍ قَوِيَّةٍ مِنْهَا:
أَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدٍ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ فَكَيْفَ شَهِدَ فِي خَيْبَرَ؟.
وَمِنْهَا أَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ حَتَّى ذَلِكَ الْحِينَ وَلَا يَعْرِفُهَا الصَّحَابَةُ وَلَا الْعَرَبَ، وَإِنَّمَا فُرِضَتْ بَعْدَ عَامٍّ تَبُوكَ فَأَيْنَ خَيْبَرَ مِنْهَا؟
وَمُوَافَقَةَ الْحَدِيثِ لِمَذْهَبِ الرَّاوِي الْمُتَعَصِّبِ الْمَغَالِي فِي تَعَصُّبِهِ كَالرَّوَافِضِ وَالْمُرْجِئَةِ هَؤُلَاءِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهَؤُلَاءِ فِي الْإِرْجَاءِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout