أَوَّلُهَا: الصَّدْقُ.
ثَانِيهَا: النَّقْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ إذَا اعْتَمَدَ اللَّفْظُ فَقَدْ بَرِيءٌ مِنْ الْعُهْدَةِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ كَمَا تَلَقَّاهَا وَرَآهَا، أَمَّا إذَا اعْتَمَدَ الْمَعْنَى وَأَدَّاهُ بِلَفْظِ مِنْ عِنْدِهِ؛ فَقَدْ يَبْعُدُ تَعْبِيرُهُ عَنْ الْوَاقِعِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بَيْنَ عِبَارَةِ الْقَائِلِ وَعِبَارَةُ النَّاقِلِ.
ثَالِثُهَا: أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي نَقَلَهُ أَخَذُهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَكَتَبِهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
رَابِعِهَا: أَنْ يُسَمَّى الْمَنْقُولَ عَنْهُ.
خَامِسُهَا: التَّحَرِّي مِنْهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ غَمْزًًا أَوْ لِمْزًَا أَوْ جُرْحًَا أَوْ حَطًًّّا عَلَى أَحَدِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ لِمَا أَمَرْنَا مِنْ الْإِمْسَاكِ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُمْ، وَالتَّأْوِيلُ بِمَا لَا يَحُطُّ مِنْ أَقْدَارِهِمَ.
كَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًٌا عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ لِلْأَعْلَامِ مَا يَلِي:
أَولًَا: مَعْرِفَتَهُ بِحَالِ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ عِلْمًَا وَدَيْنًَا وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ.
ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الْعِبَارَةِ عَارِفًًا بِمَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ.
ثالثًا: أَنْ يَكُونَ حَسَنَ التَّصَوُّرِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ جَمِيعَ حَالِ ذَلِكَ الشَّخْصِ ثُمَّ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِعِبَارَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْقُصُ عَنْهُ.
رَابِعًُا: أَلا يَغْلِبُهُ الْهَوَى.
خَامِسًا: حُضُورُ التَّصَوُّرِ زَائِدًٌا عَلَى حَسَنِ التَّصَوُّرِ وَالْعِلْمِ؛ فَهَذِهِ عَشَرَةُ شُرُوطٌ فِي الْمُؤَرَّخِ، وَأَصْعَبُهَا الْإِطْلَاعُ عَلَى حَالِ الشَّخْصِ فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَارَكَةِ فِي عِلْمِهِ، وَالْقُرْبِ مِنْهُ حَتَّى تَعْرَفَ مَرْتَبَتُهُ اهْـ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَرِّخُ عَالِمًًا عَادِلًًا عَارِفًًا بِحَالِ مَنْ يَتَرَجَّمُ لَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَاقَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَصُّبِ لَهُ، وَلَا مِنْ الْعَدَاوَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْغَضِّ مِنْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout