وَعِلْمُ الْحَدِيثِ هُوَ الْعِلْمُ الْأَصِيلُ الذَّاخِرُ، وَهُوَ تَاجُ الْعُلُومِ الْفَاخِرِ حَسْبُك أَنَّهُ كَلَامُ النَّبِيِّ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّهِ الْعَلِيِّ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] وَقَدْ ابْتَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا فَأَنْقَذَ بِهِ الْوَرَى، وَأَنْفَذَهُمْ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ مِنَ الْوَرَا وَأَهْلِ الْحَدِيثِ هُمْ عِصَابَةُ الرَّحْمَنِ، فَبِهِمْ تَصَانُ الشَّرِيعَةُ، وَتَعْلُّمُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَهُمْ أَعْلَامُ الْهُدْىِ وَمَنَارَاتِ الدّّجِى، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "ستَفْتَرِقُّ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي إِلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فُرْقَةً كُلِّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً … " الْحَدِيثَ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ صَدَقَ فِيمَا نُطِقَ وَبَاءً بِالْحَقِّ وَمَا اخْتَلَقَ، إِذْ أَهْلُ الْحَدِيثِ هُمْ نَقْلَةُ الشَّرِيعَةِ وَحِفْظَتُهَا وَالْقَائِمُونَ عَلَيْهَا وَسَدَنْتُهَا، فَبِهِمْ يَسْتَبِينُ الصَّحِيحَ مِنَ الْفَاسِدِ وَالرَّابِحِ مِنَ الْكَاسِدِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَاصَّةً بَعْدَمَا التَبَسَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَرَتْعَ فِي وَضْعِ الْحَدِيثِ كُلُّ عَاطِلٍ.
وَهِيهَاتٍ فَإِنْ حَفِظَ اللَّهُ قَائِمٌ لِشَرْعِهِ وَيَدَُ اللََّّه تَحْمَلُ فِي الْخَفَاءِ لِحِفْظِهِ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] .
وصدق الله إذ يَقُول: ﴿إِِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحُجر: ٩] والسنّة شَقِيقَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout