وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا١.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ: وَقَالَ الْبَزَّارُ لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رافع "لا يتم صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ".
وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ " فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ: "توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ" ٢ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرٍ٤.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" ٥ قَوْلُهُ وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
٧١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يذكر اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ".
احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَسَبَقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَاب الطَّهُورِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٦.
1 وقال الحافظ المنذري في " الترغيب" "١/٢٢٥": وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهوية وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تحمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد ولا شك أن الأحاديث التي وردت ليها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتب قوة ا. هـ. ٢ أخرجه النسائي "١/٦١" كتاب الطهارة: باب التسمية عند الوضوء، وابن خزيمة "١/٧٤" رقم "١٤٤" والدارقطني "١/٧١" حديث "١" والبيهقي "١/٤٣" كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء. ٣ أخرجه البخاري "١/٢٧١" كتاب الوضوء: باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة حديث "١٦٩" ومسلم "٤/١٧٨٣" كتاب الفضائل: باب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حديث "٤". ٤ أخرجه أحمد "٣/٢٩٢" والدارمي "١/٢١". ٥ ينظر "المجموع " للنووي "١/٣٤٤". ٦ أخرجه الدارقطني "١/٧٤- ٧٥" والبيهقي "١/٤٤" كلاهما من طريق أبي بكر الداهري عن عاصم ابن محمد عن ابن عمر مرفوعًا. وقال البيهقي: وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. قال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٢٦٠": بل هو ضعيف جدًا منسوب إلى الوضع. وقال المصنف في نتائج الأفكار "١/٢٣٧": تفرد به أبو بكر الداهري واسمه عبد الله لن حكيم وهو متروك الحديث.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout