٢١٠٠- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ"، هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَنْكَرَهُ الْمُزَنِيّ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فِي "أَدِلَّةِ التَّنْبِيهِ"، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: بَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ "الْمِنْهَاجِ" لِلْبَيْضَاوَيَّ، سَبَبُ وُقُوعِ الْوَهْمِ من الفقهاء في جعلهم هَذَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ مُتَوَلِّي السَّرَائِرَ؛ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ": أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ، وَأَغْرَبَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أبي القاسم الجنزوي فِي كِتَابِهِ "إدَارَةُ الْأَحْكَامِ"، فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي قِصَّةِ الْكِنْدِيِّ، وَالْحَضْرَمِيِّ، اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: قَضَيْت عَلَيَّ، وَالْحَقُّ لِي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ".
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ: "إنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ١"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: "إنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ"، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ
1 = طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار". وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري [٥/ ١٠٧]، كتاب المظالم: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، حديث [٢٤٥٨]، ومسلم [٣/ ١٣٣٨]، كتاب الأقضية: باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث [٤/ ١٧١٣]، وأحمد [٦/ ٣٠٨]، والدارقطني [٤/ ٢٢٩]، كتاب الأقضية والأحكام، حديث [١٢٦]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [٤/ ١٥٤]، والبيهقي [١٠/ ١٤٣]، كتاب آداب القاضي: باب من قال: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه. كله من طريق الزهري عن عروة عن زينب عن أم سلمة به. وللحديث طريق آخر عن أم سلمة: أخرجه أبو داود [٤/ ١٢]، كتاب الأقضية: باب قضاء القاضي إذا أخطأ [٣٥٨٤، ٣٥٨٥]، وأحمد [٦/ ٣٢٠]، وابن أبي شيبة [٧/ ٢٣٣- ٢٣٤]، رقم [٣٠١٦]، وابن الجارود رقم [١٠٠٠]، وأبو يعلى [١٢/ ٣٢٤- ٣٢٥]، رقم [٦٨٩٧]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [٤/ ١٥٤- ١٥٥]، وفي "المشكل" [١/ ٢٢٩- ٢٣٠]، والدارقطني [٤/ ٢٣٨- ٢٣٩]، كتاب الأقضية والأحكام، والحاكم [٤/ ٩٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٢٩٨]، رقم [٦٦٣]، كلهم من طريق أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ١ أخرجه البخاري [٥/ ٥٧٨]، كتاب الشهادات: باب الشهداء العدول، حديث [٢٦٤١] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout