لَا نِزَاعٌ فِي أَنَّ صِحَّةَ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ مَرْوِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَقِيدَةِ دِينِيَّةٍ أَوْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ أُسَاسِيَيْنَ:
أَولَهُمَا: ثُبُوتُ أَنَّ السُّنَةَ حُجَّةٌ وَأَصْلٌ مِنْ أُصُولِ التَّشْرِيعِ.
ثَانِيهِمَا: ثُبُوتُ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ.
ثُمَّ إنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْرِ الثَّانِي فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْتَمِدُ فِي إثْبَاتِ صُدُورِ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلَافًًا كَبِيرًَا.
فَمِنْ النَّاسِ مِنْ أَنْكَرَ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ حَيْثُ صُدُورُهَا عَنْهُ، وَأَنَّ مَا صَدَرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ ثُبُوتِ هَذَا الصُّدُورِ مِنْ طَرِيقٍ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالِاطْمِئْنَانِ إلَيْهَا.
وَهَذَا الْفَرِيقُ مِنْ النَّاسِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ "مِفْتَاحِ الْجَنَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالسُّنَةِ"١. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ فَقَطْ وَرَدَّ جَمِيعَ أَخْبَارِ الْآحَادِ.
1 ص ٣ من الكتاب المذكور، وانظر بحثنا عن "حجية السنة" في "فتح العلام" للشيخ زكريا الأنصاري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout