١٩٢٨- حَدِيثُ: "أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ"، تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: "سَيَّرَنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ: بَلْ لَك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ".
حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هَادَنَ قُرَيْشًا، ثُمَّ أَبْطَلَ الْعَهْدَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ"، تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ.
١٩٢٩- قَوْلُهُ: "وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الْعَهْدَ لِأَنَّهُ وَقَعَ شَيْءٌ بَيْنَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ خُزَاعَةُ، وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ وَهُمْ بَنُو بكر، فأعان قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا عَلَى حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْتَقَضَتْ هُدْنَتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، دَخَلَ بَنُو خُزَاعَةَ فِي عَهْدِهِ، وَبَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ عَدَا بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَأَعَانَهُمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَسَارَ إلَى "مَكَّةَ" وَفَتَحَهَا، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بن الحكم؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَ: كَانَ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ –دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَعَقْدِهَا- دَخَلَ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ؛ فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَةِ نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ قَرِيبٍ مِنْ "مَكَّةَ"، فَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأنشده [من الرجز]:
اللَّهُمَّ إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
الْأَبْيَاتَ وَالْقِصَّةَ بِطُولِهَا١.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وَذَكَرَهَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي "الْمَغَازِي"، وَفِيهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتُرِيدُ قُرَيْشًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: أَلَمْ يَبْلُغْك مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟ ٢.
1 = لحسان: قل فيه، فقال حسان: الأبيات، وأولها [من الطويل]: يا حار من يغدر بذمة جاره … منكم فإن محمدًا لم يغدر فبعث الحارث يعتذر، وبعث بدية الرجل ففرقها على أهله. ينظر: "الاشتقاق" ص [٢٨٨] . ينظر: ديوانه ص [٢٦٢] . ١ أخرجه البيهقي [٩/ ٢٣٣]، كتاب الجزية: باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد. ٢ أخرجه الواقدي في كتاب المغازي مرسلًا عن جماعة كثيرة كما في "نصب الراية" للزيلعي [٣/ ٣٩٠] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout