حِبَّانَ مُخْتَصَرًا نَحْوَ مَا هُنَا١.
١٨٧٨- قَوْلُهُ: "وَأَخْذُ الْمَالِ فِي فِدَاءِ أَسْرَى بَدْرٍ مَشْهُورٌ".
قُلْت: فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَإِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وسبعة عشر رجلا … " الح ديث وَفِيهِ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تأخذ مِنْهُمْ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ"؟ قَالَ: فَقُلْت: لَا وَاَللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَهَوَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْت … "، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ٢، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى٣، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَرَى أَنْ تعفو عنهم، وتقبل مِنْهُمْ الْفِدَاءُ"٤.
1 أخرجه أحمد [٤/ ٤٢٦- ٤٢٧- ٤٣٢]، والترمذي [٤/ ١٣٥]، كتاب السير: باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، حديث [١٥٦٧]، كلاهما مختصرًا، وابن حبان [١١/ ١٩٨]، كتاب السير: باب الفذاء وفك الأسارى، حديث [٤٨٥٩]، فذكره بأتم من سابقه إلا أنه مختصرًا وليس فيه قصة المرأة. كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين. ولفظ ابن حبان أتم كما ذكرت. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعم أبي قلابة هو أبو المهلب واسمه عبد الرحمن بن عمرو ويقال: معاوية بن عمرو، وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن اللإمام أن يمن على من شاء من الأساري ويقتل على الفداء. وقال الأوزاعي: بلغني أن هذه الآية منسوخة قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] نسختها ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] . حدثنا بذلك هناد حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أسر الأسير يقتل أو يفادي أحب إليك؟ قال: إن قدروا أن يفادوا فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسًا. قال إسحاق: الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفًا فأطمع به الكثير. قال ابن حبان: قول الأسير: إني مسلم وترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه، كان لأنه صلى الله عليه وسلم علم منه بإعلام الله جل وعز إياه أنه كاذب في قوله، فلم يقبل ذلك منه في أسره، كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أيسرًا، فأما اليوم، فقد انقطع الوحي، فإذا قال الحربي: إني مسلم، قبل ذلك منه، ورفع عنه السيف، سواء. ٢ أخرجه أحمد [١/ ٣٠- ٣١] . ٣ أخرج الحاكم [٣/ ٢١]، فذكر قصة الأسارى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤ أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٣] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout