الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَنَّ الْكِتَابَ يَتَمَيَّزُ عَنْ السَّنَةِ لَفْظًا وَإِعْجَازًًا وَتَعَبُّدًَا بِالتِّلَاوَةِ، لَكِنَّهَا تُسَاوِيهِ مِنْ حَيْثُ الْحُجِّيَّةُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهَا تَبْيَانُ الْكِتَابِ؛ فَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَكَيْفَ لَا، وَهِيَ وَحْيُّ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْمَعْنِيَّةُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُوتَيْت الْقُرْآنَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ" يُعَدِّدُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ مَرَّاتٌ عَدِيدَةً.
إنَّ إهْدَارُ حُجِيَّةِ السُّنَةِ إهْدَارٌ لِلْآيَاتِ الَّتِي نَصِبَتْ عَلَى حُجِّيَّتِهَا: ﴿وَمَا آتََاكُمُ الرََّّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الْحَشرِ: الآيَةُ ٧] .
وَخُلَاصَةُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كُلَاًّ مِنْهُمَا مُعْضِدٌ لِلْآخَرِ، مُسَاوٍِ لَهُ فِي أَنَّهُ وَحْيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِي قُوَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نَزَلَتْ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسْتُكُمْ بِهِ لَنْ تَضَلُّوا بَعْدَهُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرُدَّا عَلَى الْحَوْضِ" ١ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 انظر بحثنا عن هذا الموضوع في كلامنا على "فتح العلام " للشيخ زكريا الأنصاري. والحديث أخرجه: ابن ماجة مقدمة باب ١٦، والحاكم في "المستدرك" ١/٩١، من حديث العرباض بن سارية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout