١٨٣٩- قَوْلُهُ: "ويكره لِلدَّاخِلِ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَامِ الْقَوْمِ، وَلْيُسْتَحَبَّ لَهُمْ أَنْ يُكْرِمُوهُ"، انْتَهَى.
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَازِ، وَالْكَرَاهَةِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ١.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: "إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِمَا٣.
1 أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٨]، كتاب الأدب: باب في قيام الرجل للرجل، حديث [٥٢٢٩]، والترمذي [٥/ ٩٠- ٩١]، كتاب الأدب: باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل، حديث [٢٧٥٥]، وأحمد [٤/ ١٠٠] . قال الترمذي: هذا حديث حسن. ٢ أخرجه البخاري [٧/ ٤١١]، كتاب المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، حديث [٤١٢١]، ومسلم [٣/ ٤١٢١]، ومسلم [٣/ ١٣٨٨، ١٣٨٩]، كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد، حديث [٦٤/ ١٧٦٨] . ٣ أخرجه البيهقي [٠/ ١٦٨]، كتاب قتال أهل البغي: باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس، والطبراني [٢/ ٣٠٤، ٣٢٥]، برقم [٢٢٦٦، ٢٣٥٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٠٥- ٢٠٦]، كلهم من حديث جرير. قال أبو نعيم: غريب من حديث الجريري لم نكتبه إلا من حديث عوين وكذلك الحديث الذي قبله تفرد به عوين عن الجريري. قال ابن أبي حاتم في "العلل" [٢/ ٣٣٦]: قال أبو زرعة هذا حديث منكر قيل له: فحديث عون بن عمرو القيسي عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم كريم قوم فأكروموه" قال: ما أقربه من هذا أخاف أن يكون ليس لهما أصل والصحيح حديث الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجة [٢/ ١٢٢٣]، كتاب الأدب: باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، حديث [٣٧١٢]، والبيهقي [٨/ ١٦٨]، كتاب قتال أهل البغي: باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس. كلاهما من طريق سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه. قال في "الزوائد": في إسناده سعيد بن مسلمة وهو ضعيف. قال العجلوني في "كشف الخفاء" [١/ ٧٧- ٧٨]: رواه أبو داود عن الشعبي مرسلًا بسند ضعيف عن جرير البجلي قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته، فقال: "ما جاء بك؟ " قلت: جئت لأسلم، فألقى إلى كساءه، وذكره، ورى البزار بسند ضعيف أيضًا عن جرير قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لي رداءه، وقال: اجلس على هذا، فقلت: أكرمك الله كما أكرمتني، فذكره النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الحاكم عن جرير أيضًا بأبسط من هذا، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس بأهله وامتلأ، فجاء جرير البجلي، فلم يجد مكانًا، فقعد على الباب فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي، ورومى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمينًا =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout