١٧٩٧- حَدِيثُ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَرْبَتَيْنِ، بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، بَلْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَكِرَ، فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَجَلَدُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "أَنْ يَجْلِدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ، بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ١"، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ: "جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ"، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ"، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ مُرْسَلًا.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ"٢.
قَوْلُهُ: "هَلْ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، أَوْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السِّيَاطِ؟ وَجْهَانِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ؛ وَأَمَّا الثَّانِي: فَبِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ"، انْتَهَى.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ٣، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي.
١٧٩٨- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ سَوْطًا؛ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَالْكُلُّ سُنَّةٌ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَاسَانَ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: شَهِدْتُ عثمان أتى بالوليد بْنَ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَأَبَى، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ؛ جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ٤" انْتَهَى، وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ.
1 أخرجه البيهقي في "في السنن الكبرى" [٨/ ٣١٧] . ٢ تقدم تخريج كل هذه الروايات. ٣ أخرجه أحمد [٣/ ٤٤٩]، والبخاري [١٤/ ١٣]، كتاب الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال، حديث [٦٧٧٩]، كلاهما من طريق مكي بن إبراهيم عن الجعيد عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فتقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر مرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقول جلد ثمانين. ٤ تقدم تخريجه قريبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout