وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: "مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، وَقَالَ: اقتلوه واقتلوها؛ لئلا يُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا" ١.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ"، فَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَاصِمٍ أَصَحُّ؛ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "كِتَابِ اخْتِلَافِ، عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ" مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، قال: إنْ صَحَّ قُلْت بِهِ، وَمَالَ الْبَيْهَقِيّ إلَى تَصْحِيحِهِ لَمَّا عَضَّدَ طَرِيقَ عَمْرِو بن أبي عمرو عنده، مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ؛ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَيُقَالُ: إنَّ أَحَادِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ إنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُد، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَكَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقَوِّي أَمْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧٥٤- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ"، وَفِي إسْنَادِهِ كَلَامٌ، أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْهُ بِهَذَا٢، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ثُمَّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو يَعْلَى: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ الْغَفَّارِ رَجَعَ عَنْهُ٣، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إنهم كانوا لقنوه.
ق وله: "رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذبح الحيوان إلا لمأكله"، تَقَدَّمَ فِي "كِتَابِ الْغَصْبِ".
١٧٥٥- حديث: "ادرؤوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"، التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" ٤،
1 = وزاد الترمذي وأبو داود وغيرهما فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا. ولكن أرى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها، وقد عمل بها ذلك العمل. ١ أخرجه البيهقي [٨/ ٢٣٣- ٢٣٤]، كتاب الحدود: باب من أتى بهيمة. ٢ أخرجه أبو يعلى [١٠/ ٣٨٩]، حديث [٥٩٨٧]، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٦/ ٢٧٦]: رواه أبو يعلى وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. ٣ ينظر الموع السابق من أبي يعلى. ٤ أخرج الترمذي [٤/ ٣٣]، كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحدود، حديث [١٤٢٤]، والدارقطني [٣/ ٨٤]، كتاب الحدود والديات، حديث [٨]، والحاكم [٤/ ٣٨٤]، كتاب الحدود، والبيهقي [٨/ ٢٣٨]، كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، والخطيب في "تاريخ بغداد" [٥/ ٣٣١]، كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout