كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ مَعَهُ فَتَاتَهُ فَقَالَتْ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي فَقَالَ اُسْكُتِي فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ١.
وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلًا أَحْسِبُ لَا كَمَا زَعَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَمْ تَأْتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَغَفَلَ رحمه الله عَنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ الَّتِي سَلَفَتْ فَكَفَى بِهَا صِحَّةً وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١٥٩٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الْآيَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلَّ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ يَكْسُوَهُمْ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ دُونَ أَوَّلِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ٢.
حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك﴾ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلَاقَ.
حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ لما أراد تخيير نساءه إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك هُوَ طَرَفٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ قَوْلَهُ فَلَا تُبَادِرِينِي
1 = حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها النبي....﴾ الآية. وأخرجه الحاكم ٢/٤٩٣، من طريق محمد بن بكير عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وزاد السيوطي نسبته في الدر ٦/٣٦٦، لابن مردويه. ١ أخرجه أبو داود في المراسيل ص ٢٠٢، برقم ٢٤٠، من طريق محمد بن الصباح، قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي عروبة عن قتادة … فذكره. ٢ أخرجه البيهقي ٧/٣٥١، كتاب الخلع والطلاق: باب من قال لامرأته: أنت علي حرام. وأخرجه الطبراني ١١/٨٦، ١١١٣٠، حدثنا محمد، ثنا عبد الله، أنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم …﴾ الآية. قال: حرم سريته. وعزاه الطبراني في الدر ٦/٣٦٧، للترمذي والطبراني وقال: بسند حسن صحيح. رواه البزار بإسنادين والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح غير بشر ابن آدم الأصغر وهو ثقة. اهـ. وشاهد آخر رواه ابن جرير ١٢/١٤٩، ٣٤٣٩٧، عن ابن عباس أنه قال لعمر: من المرأتان اللتان تظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة وكان بدء الحديث في شأن مارية أم إبراهيم القبطية أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في يومها فوجدت حفصة.... فحرمها، أي مارية … فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله﴾ الآيات.... وعزاه السيوطي في الدر ٦/٣٦٧، لابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout