الْعِنَايَةُ بِالرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: حُرْمَةُ أَحَادِيثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحُرْمَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقُولُ: مُذَاكَرَةُ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
تَالِ السُّيُوطِيّ فِي "مِفْتَاحِ الْجَنَّةِ": وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: "طلب الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ نَافِلَةً، وَحِفْظُ الْحَدِيثَ فَرْضُ كِفَايَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثَ: "لا تِزَالُ طَائِفَةُ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَمْرِ اللََّّه … " الْحَدِيثَ١: "هم عِنْدِي أَصْحَابُ الْحَدِيثَ".
وَقَدْ صَدَّقَ هَؤُلاَءِ فِيمَا قَالُوهُ: إِنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ خَيْرُ النَّاسِ وَكَيْفَ لَاَ يَكُونُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَبَذُوا الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا وَرَاءَهُمْ، وَجَعَلُوا غِذَاءَهُمْ الْكِتَابَةَ وَسَحْرَهُمْ الْمُعَارَضَةَ، وَاسْتِرْوَاحُهُمْ الْمُذَاكَرَةَ، وَخُلُوقُهُمْ "أَيْ طِيِّبَهُمْ الَّذِي يَتَطَيَّبُونَ بِهِ" الْمُدَادَ، وَنَوْمُهُمْ السِّهَادُ يُصْطِلُونَ الضِّيَاءَ، وَيَتَوَسَّدُونَ الْحَصَى، الشِّدَّةَ عِنْدَهُمْ مَعَ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ رَخَاءً، أُولَئِكَ هُمْ الْعُلَمَاءُ الْحُكَمَاءَ، كَادُوا مِنْ فِقْهِهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ.
1 أخرجه: البخاري ١/١٩٧ كتاب العلم: باب "من يرد به الله خيرًا" "٧١"، وفى ٦/٢٥٠ كتاب الخمس باب قول الله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ٣١١٦، وفي ١٣/٣٠٦، كتاب الاعتصام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال من أمتي ظاهرين على الحق.."، "٧٣١٢"، ومسلم ٢/٧١٨-٧١٩، كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة "٩٨/١٠٣٧".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout