وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عُكَاظٍ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَا الْفَقَارِ١، إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ هُنَا بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُهَا بِرَأْيِهِ فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنْ صَفَايَاهُ وَالْكَلَامُ فِي الصَّفِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَنَفَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا.
قَوْلُهُ وَمِنْهُ خُمُسُ الْخُمُسِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الِاسْتِبْدَادُ بِهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ او الغنيمة.
قَوْلُهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ دُخُولَهَا إذْ ذَاكَ كَانَ لِلْحَرْبِ فَلَا يَعُدْ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ خَصَائِصِهِ الْقِتَالُ فِيهَا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ٢.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنَّا مَعْشَرَ٣، الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ.
فَائِدَةٌ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عام في جمع الْأَنْبِيَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَمَسَّكَ الْمَذْكُورُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد وَبِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثُنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ لَا فِي الْمَالِ٤، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ اسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَوْلُهُ لها خذي ن مَالِهِ مَا يَكْفِيك٥ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى
1 أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ٤/١٥٦، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شعبة، وهو متروك. ٢ تقدم تخريجه في كتاب الحج: من حديث أبي شريح العدوي، وفي بدايته: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس. ٣ في الأصل: معاشر. ٤ ينظر: الاستذكار لابن عبد البر ٢٧/٣٨٧، رقم ٤١٥٧٩، ٤١٥٨٠. ٥ تقدم في البيوع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout