قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا تَقُلْ إنِّي أَخْبَرْتُكَ١.
تَنْبِيهٌ: اُحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ جَوَابَهُنَّ لَيْسَ الْفَوْرَ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ صَرَّحَ لِعَائِشَةَ بِالْإِمْهَالِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْأَبَوَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي طَرْدِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِعَائِشَةَ لِمَيْلِهِ إلَيْهَا وَصِغَرِ سِنِّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا لَا تُبَادِرِي بِالْجَوَابِ خَشْيَةَ أَنْ تَبْتَدِرَ فَتَخْتَارَ الدُّنْيَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ وَهَلْ حَرُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ كَمَا لَوْ رَغِبَتْ عَنْهُ امْرَأَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا قُلْت وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
١٤٤٦ - قَوْلُهُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ وَهَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٢، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ فَلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٣، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ فَأَكَلْنَا أَكْلًا شَدِيدًا قَالَ وَنَاسٌ جِيَاعٌ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ الرِّيحَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا وَإِنَّهُ يَأْتِينِي أَنْحَاءٌ٤، مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَهَا٥، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ٦ مَحْمُولٌ
1 أخرجه مسلم ٥/٣٤٦- نووي، كتاب الطلاق: باب الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، حديث ٣٥-١٤٧٥. ٢ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣/٨٥، ٨٦، حديث ١٦٧٠، من حديث أبي أيوب. ٣ أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/١٣٥، كتاب الأطعمة، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤ أنحاء: أي ضروب منهم، واحدهم: نحو يعني: أن الملائكة كانوا يزورونه، سوى جبريل عليه السلام. ينظر: النهاية لابن الأثير ٥/٣٠. ٥ أخرجه ابن خزيمة ٣/٨٤، حديث ١٦٦٧، من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد، فذكره. ٦ أخرجه البخاري ٢/٦١٠- الفتح، كتاب الأذان: باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث حديث ٨٥٣، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout