يُعْرَفُ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عُمَرَ وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ أَعْطَى الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ وَهَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْوَسِيطِ وَلَا يُعْرَفُ وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ عَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّنْقِيحِ ثُمَّ الصغاني فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ أَسَامِيَ الْمُؤَلَّفَةِ مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَبَلَغُوا بِهِمْ نَحْوَ الْخَمْسِينَ نَفْسًا فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِمْ الزِّبْرِقَانُ وَلَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ طَوْعًا وَثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ فِي الرِّدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤١٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَعْطَى الْأَرْبَعَةَ الْأَوَّلِينَ لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ وَأَبُو سُفْيَانَ وَصَفْوَانُ وَأَعْطَى عَدِيًّا وَالزِّبْرِقَانَ رَجَاءَ رَغْبَةِ نُظَرَائِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَصَحِيحٌ فِي حَقِّهِمْ إلَّا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي السِّيَرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ أَعْطَى صَفْوَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ١.
وقال الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ارْتِقَابًا لِإِسْلَامِهِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ هَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ وَالْفِقْهِ بَلْ إنَّمَا أَعْطَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ انْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ هَذَا عَجِيبٌ مِنْ النَّوَوِيِّ كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ أَعْطَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ٢، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي هَذَا احْتِمَالَانِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ الأقوى.
والثاني أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَصَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَأَمَّا إعْطَاءُ عَدِيٍّ وَالزِّبْرِقَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.
1 ينظر: الأم ٢/٨٤-٨٥، ومعرفة السنن والآثار ٥/٢٠٠. ٢ أخرجه مسلم ٤/١٨٠٦، كتاب الفضائل: باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا، حديث ٥٩/٢٣١٣، والترمذي ٣/٥٣، كتاب الزكاة: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم، حديث ٦٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout