وَسِتِّينَ وَاخْتُلِفَ فِيمَا دُونَهَا فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ الْحَسَنِ لَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ قُلْت قَدْ قِيلَ إنَّ عُمُرَهُ كَانَ خَمْسًا وَسِتِّينَ فَإِذَا قُلْنَا بِمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ عَشْرَ سِنِينَ فَيَتَخَرَّجُ قَوْلُ الْحَسَنِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ غَيْرَهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ وَرَدَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ فَلَا إشْكَالَ وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ كَانَ عُمُرُهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ خَمْسَ سِنِينَ أو ست.
وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ ابْنَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ مَرِضَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَبِحَدِيثِ "مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ" أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي نَفَقَةِ اللَّقِيطِ فَقَالُوا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِصَّةِ أَبِي جَمِيلَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ.
حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِغُلَامٍ أَلْحَقَهُ الْقَافَةُ بِالْمُتَنَازِعِينَ مَعًا انْتَسِبْ إلَى أَيِّهِمَا شِئْت الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أنس بن عياض عن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدًا فَدَعَا لَهُ عُمَرُ الْقَافَةَ فَقَالُوا لَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَقَالَ عُمَرُ وَالِ أَيَّهمَا شِئْت٢، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ فَوَصَلَهُ٣ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ٤، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةٍ مُطَوَّلَةٍ٥، وَمِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ
1 أخرجه البخاري ٣/٢٥٨-٢٥٩، كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات حديث ١٣٥٤، ومسلم ٤/٢٢٤٤، كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد حديث ٩٥/٢٩٣٠. ٢ أخرجه الشافعي ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/٤٧٠، وفي السنن الكبرى ١٠/٢٦٣. ٣ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢٦٣. ٤ أخرجه مالك ٢/٧٤٠-٧٤١، والبيهقي في معرفة السن والآثار ٧/٤٧٠. ٥ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢٦٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout