دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدَ الْحَجَّ أَفَأَشْتَرِطُ قَالَ "نَعَمْ" قَالَتْ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُولِي "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ مَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت" لَفْظُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ حَدِيثٌ وَهُوَ زَلَلٌ مِنْهُ عَمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أُعِدْهُ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ٢ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ ضُبَاعَةَ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ جِيَادٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَدْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ الِاشْتِرَاطَ٤.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ مَحِلِّي هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضُبَاعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُنْيَتُهَا أُمُّ حَكِيمٍ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُوهَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَوَهَمَ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ الْأَسْلَمِيَّةُ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ صَوَابُهُ الْهَاشِمِيَّةُ٥.
فَائِدَةٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالِاشْتِرَاطِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ مَنْسُوخٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١١١١ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَحَصَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَبَحَ بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ٦ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ الْحَدِيثُ٧ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحِلِّ وَمِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحَرَمِ وَإِنَّمَا نَحَرَ الْهَدْيَ عِنْدَنَا فِي الْحِلِّ فَفِيهِ الْمَسْجِدُ
1 أخرجه مسلم "٢/٨٦٨"، كتاب الحج: باب جواز اشتراط التحلل بعذر المرض ونحوه، حديث "١٢٠٨"، وأبو داود "٢/١٥١، ١٥٢" كتاب المناسك: باب الاشتراط في الحج، حديث "١٧٧٦"، والترمذي "٣/٢٧٨- ٢٧٩" كتاب الحج: باب ما جاء في الاشتراط في الحج، حديث "٩٤١"، والنسائي "٥/١٦٧" كتاب مناسك الحج: باب الاشتراط في الحج، حديث "٢٧٦٥". ٢ ينظر: "السنن الكبرى" "٥/٢٢١". ٣ ينظر: "صحيح ابن خزيمة" "٤/١٦٤". ٤ ينظر: "السنن الكبرى" "٥/٢٢٢". ٥ ينظر: "المجموع" "٨/٣٠٥". ٦ تقدم تخريجه. ٧ سيأتي في موضعه في كتاب الضحايا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout