أَمَّا غَيْرُ الْمَوْضُوعِ فَجَوَّزُوا التَّسَاهُلَ فِي إسْنَادِهِ، وَرِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَالْعَقَائِدِ، بَلْ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ الْمَوَاعِظِ وَالْقِصَصِ وَفَضَائِلُ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ فِي الْعَقَائِدِ؛ كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَوْا التَّسَاهُلَ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ، انْتَهَى.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ" قَرِيبًٌا مِنْ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ لَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ثَلَاثَةُ شُرُوطٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ غَيْرَ شَدِيدٍ، فَيَخْرُجُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْ الْكَذَّابَيْنِ وَالْمُتَّهَمِينَ بِالْكَذِبِ وَمَنْ فَحْشَ غَلَّطَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَنْدَرِجَ تَحْتَ أَصْلِ مَعْمُولٍ بِهِ.
وَالثَّالِث: أَلَّا يَعْتَقِدَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهِ ثُبُوتُهُ، بَلْ يَعْتَقِدُ الِاحْتِيَاطُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مُطْلَقًٌا١، وَقِيلَ: يَعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًٌا٢ اهْـ.
قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ٣: قَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَحِيحًٌا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ أَُعُطِيَ حَقَّهُ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمٍ، وَلَا ضَيَاعُ حَقٍّ لِلْغَيْرِ.
وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَابِ غَيْرُهُ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَتَبِعَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدَّمَاهُ عَلَى الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ. وَيُقَالُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًَا ذَلِكَ، وَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا تَلَقَتْ الْأَمَةُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفُ بِالْقَبُولِ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وُجُوبًًا حَتَّى إنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُتَوَاتِرِ فِي أَنَّهُ يُنْسَخُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثٍ: "لا وَصِيَّةُ لِوَارِثَ" ٤: إنَّهُ لَا يَثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ
1 وممن ذهب إلى هذا المذهب القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي. ٢ نقله السخاوي في "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" ص١٩٥. ٣ "الفتح المبين في شرح الأربعين" ص ٣٢. ٤ أخرجه: من حديث أبي إمامة أخرجه أبو داود في "السنن" ٣/٢٩٠، ٢٩١، وكتاب الوصايا: باب ما جاء في الوصية للوارث "٢٨٧٠" وأخرجه الترمذي في "السنن" ٤/٤٣٢، كتاب الوصايا: باب ما جاء "لا وصية لوارث" ٢١٢٠" وأخرجه ابن ماجة في "السنن" ٢/٩٠٥ كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث "٢٧١٣"، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ٨/١٥٩، ١٦٠ "٧٦١٥"، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٦/٢٦٤ كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين، وأخرجه أبو داود الطيالسي في "المسند" ص١٥٤، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٩/٤٨، ٤٩، كتاب الولاء: باب تولي غير مواليه "١٦٣٠٦"، وأخرجه أحمد في "المسند" ٥/٢٦٧. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٤٢٨، وذكره الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" "٢٩٠٨".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout