يُكَبِّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ انْتَهَى أَمَّا الْبُدَاءَةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَسَمَ شَعْرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْحَلَّاقِ فَحَلَقَ الْأَيْسَرَ الْحَدِيثُ١.
وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلَمْ أَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ صَرِيحًا وَقَدْ اسْتَأْنَسَ لَهُ بَعْضُهُمْ بِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَتْ بِهِ الْقِبْلَةُ" ٢ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا.
وَأَمَّا دَفْنُ الشَّعْرِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْحَجَّامِ فَفِيهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ أَخْرَجَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى وَكِيعٍ عَنْهُ.
قَوْله وَالْأَفْضَلُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ.
١٠٦٠ - حَدِيثُ "رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤،
1 تقدم تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠/٣٨٩"، رقم "١٠٧٨١"، من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعًا إن لكل شيء شرفًا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة. وذكره الهيثمي بن زياد أبو المقدام وهو متروك. وأخرجه الحاكم "٤/٢٦٩- ٢٧٠"، من طريق محمد بن معاوية ثنا مصادف بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مطولًا. وقال الذهبي: ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني فبطل الحديث. ٣ أخرجه البخاري "٣/٥٦١"، كتاب الحج: باب الحلق والتقصير عند الإحلال، حديث "١٧٢٧"، ومسلم "٢/٩٤٥"، كتاب الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير، وابن الجارود "٤٨٥"، والطيالسي "١٨٣٥"، وأحمد "٢/١٦، ٢٤، ٧٩، ١١٩"، وابن خزيمة "٤/٢٩٩"، رقم "٢٩٢٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/١٤٣"، والبيهقي "٥/١٣٤"، والبغوي في "شرح السنة" "٤/١٢٠- بتحقيقنا"، من طرق عن نافع عن ابن عمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة وأم حصين الأحمسية وابن عباس وأبي سعيد الخدري ومالك بن ربيعة وحبش بن جنادة وتارب. ٤ أخرجه البخاري "٣/٦٥٦"، كتاب الحج: باب الحلق والتقصير عند الإحلال، حديث "١٧٢٨"، ومسلم "٢/٩٤٥" كتاب الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، حديث "٣١٧- ١٣٠٢"، وابن ماجه "٢/١٠١٣"، كتاب المناسك: باب الحلق، حديث "٣٠٤٣"، وأحمد "٢/٢٣١"، والبيهقي "٥/١٣٤"، من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: وللمقصرين، قالها ثلاثًا قال: "وللمقصرين". وله طريق آخر عن أبي هريرة: أخرجه مسلم "٢/٩٤٥"، كتاب الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، وأحمد "٢/٤١١"، من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout