كَمْ فِيهِ مِنْ رَأْسِ رَأْسِ هَزّ مِنْ عَجَبٍ … وَالْجَمْعُ مِنْ شِدَّةِ الْإِضْعَاءِ لَمْ يُمْجَ
كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْمًَا لَدَيْك وَلَا … بِقَوْلِكِ الْعَذْبِ مِنَّا قَطُّ سِرّ نَجِي
فِيًّا دَوَامَ افْتِكَارِي لِلسُّرُورِ بِكُمْ … وَيَا بَكَائِي طِوَالِ الدَّهْرِ وَالْأَبْجَ١
لأَمَلاءِنَّ بِسِيْطِ الْأَرْضِ مِنْ أَدَبٍ … رَكِبْتْ فِيكَ مَعَانِيهِ مِنْ الْبَرْجِ
جَمَعْت قَلْبًا بِحُبٍّ فِيكَ مُمْتَلِئًًا … إلَى لِسَانٍ بِأَنْوَاعِ الرِّثَا لِهَجَ٢
عَلَيْك مِنِّي تَحِيَّاتُ أَرْدَدَهَا … مَا هَيْجَ الْوَرِقُ قَلْبًا فِيك ذَا وَهَجَ
وَجَادَ مَهْدَكٌ فِي صَوْبِ الرِّضَا مُزْنٌ … يَا بَحْرٌ يُحْيِي بِقَاعِ الْأَرْضِ بِالثّبْجِ
وَمِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ أَبُو الطّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِجَّازِيُّ، فَأَنْشَدَنِي لَفْظُهُ لِنَفْسِهِ قَوْلُهُ [مِنْ الْكَامِلِ]:
كل الْبَرِّيَّةِ لِلْمُنْيَةِ صَابِرَةٌ … وَقَفُولُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا سَائِرَهُ
وَالنَّفْسُ إنْ رَضِيَت بِذَا رَبِحَتْ وَإِنْ … لَمْ تَرْضَ كَانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ خَاسِرَهُ
وَأَنَا الَّذِي رَاضَ بِأَحْكَامِ مَضَتْ … عَنْ رَبِّنَا الْبَرِّ الْمُهَيَّمَنِ صَارِدَهُ
لَكِنْ سُئِمَت الْعَيْشَ مِنْ بَعْدِ الَّذِي … قَدْ خَلَّفَ الْأَفْكَارَ مِنَّا حَائِرَهُ
هُوَ شَيْخُ إسْلَامِ الْمُعْظَمِ قَدْرُهُ … مَنْ كَانَ أَوْحَدَ عَصْرَهُ وَالنَّادِرَهُ
قَاضِي الْقُضَاةَ الْعَسْقَلَانِيُّ الَّذِي … لَمْ تَرْفَعْ الدُّنْيَا خَصِيمًا نَاظِرُهُ
وَشِهَابُ دِينِ اللَّهِ ذُو الْفَضْلِ الَّذِي … أَرْبَى عَلَى عَدَدِ النُّجُومِ مُكَاثِرَهُ
لا تَعْجِبُوا لِعُلُوِّهِ فَأَبُوهُ مَنْ … قَبْلَ عَلَيٍّ فِي الدِّنَا وَالْآخِرَهِ
هُوَ كَيْمِيَا الْعِلْمِ وَكَمْ مِنْ طَالَبٍ … بِالْكَسْرِ جَاءَ لَهُ فَأَضْحَى جَابِرَهُ
لا بِدَعَ أَنْ عَادَتْ عُلُومُ الْكَيْمِيَّا … مِنْ بَعْدَ ذَا الْحَجَرِ الْمُكَرِمِ بَائِرَةُ
لِهَفِيّ عَلَى مَنْ أَوْرَثَتنِي حَسْرَةً … دَرْسَ٣ الدُّرُوسِ عَلَيْهِ إذْ هِيَ حَاسِرُهُ
لِهَفِي عَلَى الْمَدْحِ اسْتَحَالَتْ لِلرِّثَا … وَقُصُورُ آيَاتٍ غَدَتْ مُتَقَاصِرُهُ
لِهَفِي عَلَيْهِ عَالِمًًا بِوَفَاتِهِ … دَرَسْتْ دُرُوسٌ وَالْمَدَارِسُ بَائِرَهُ
لِهَفِي عَلَى الْإِلْمَاءِ عَطْلَ بَعْدَهُ … وَمُعَاهَدُ الْأَسْمَاعِ إذْ هِيَ شَاغِرُهُ
لِهَفِي عَلَيْهِ حَافِظُ الْعَصْرِ الَّذِي … قَدْ كَانَ مَعْدُودًًا لِكُلِّ مُنَاظِرِهِ
لِهَفِي عَلَى الْفِقْهِ الْمُهَذَّبِ وَالْمَحَرِّ … ر حَاوِي الْقُصُودِ عِنْدَ مُحَاوِرِهِ
لِهَفِي عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَسْهِيلُهُ … مُغْنِي اللَّبِيبِ مُسَاعِدٌ لِمَذَاكِرِهِ
1 الآبج محركة الأبد: "القاموس المحيط" ١/١٠٠. ٢ الرثا مقصورة ضرورة، والرثاء تعداد محاسن الميت. ٣ انقطاع الدروس
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout