…
١٦- كتاب الْحَجِّ ١
قَوْلُهُ نَزَلَتْ فَرِيضَتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ وَفَتَحَ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَحَجَّ هُوَ سَنَةَ عَشْرٍ وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا ثُمَّ قُبِضَ.
هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ إلَّا فَرْضَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لَهُ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ نُوَيْفِعٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ أبي نمير رَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ فَقَالَ فِيهِ بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ ضَمَّامًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ رِوَايَةُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا أَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّ الْحَجَّ انْقَضَى فِي ثَالِثَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ وَمَاتَ صلى الله عليه وسلم فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى ظاهره ويبنى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَاتَ فِي الثَّانِي مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ
1 الحج: بفتح الحاء وكسرها، لغتان مشهورتان، وهو في اللغة: عبارة عن القصد. وحكي عن الخليل: أنه كثرة القصد إلى من تعظمه. قال الكندي: الحج: القصد، ثم خصّ، كالصلاة وغيرها. يقال: رجل محجوج؛ أي: مقصود؛ قال المخبل السعدي [الطويل]: وَأًشْهَدُ منْ عَوفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً يَحُجُّون سبَّ الزَّبْرَقَان المُزَعْفَرَا. أي يقصدونه. وقال ابن السِّكِّيت: أي مكثرون الاختلاف إليه، هذا هو الأصل، ثم غلب استعماله في القصد إلى "مكة" حرسها الله تعالى. انظر: "لسان العرب" "٢/٧٧٩"، "المغرب" "١٠٣"، "المصباح المنير" "١/١٢١". واصطلاحا: عرفه الحنفية بأنه: قصد موضع مخصوص، وهو البيت، بصفة مخصوصة، من وقت مخصوص بشرائط في وقت مخصو، بشرائط مخصوصة. عرفه الشافعية بأنه: قصد الكعبة للنسك. عرفه المالكية بأنه: هو وقوف بـ "عرفة" ليلة عاشر ذي الحجة، وطواف بالبيت سبعًا، وسعي بين الصفا والمروة كذلك، على وجه مخصوص بإحرام. عرفه الحنابلة بأنه: قصد مكة، للنسك في زمن مخصوص. ينظر: "الاختيار" "١٧٧"، "مغني المحتاج" "١/٤٦٠"، "نهاية المحتاج" "٣/٢٣٣"، "الشرح الكبير" "٢/٢٠٢"، "المبدع" "٣/٢٨٣"، "كشاف القناع" "٢/٣٧٥"، "أسهل المدارك" "١/٤٤١"، "الفواكه الدواني" "١/٤٠٦"، "مجمع الأنهر" "١/٢٥٩".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout