الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
٨٨٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا صَرِيحَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَكِنَّ لَفْظَ الْبُخَارِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ١ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ غَيْرُ هَذِهِ وَهَّاهَا وَأَعَلَّهَا وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ من شَأْنُهُ التَّطَوُّعَ بِالصِّيَامِ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إلَى جِهَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا٢ قُلْت وَفِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تَرِدُ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الذِّكْرِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالْأَصْوَبُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَعَ فِي حَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَامَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ وَرَدَ مُفَصَّلًا قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الثَّانِي احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ الثَّالِثُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الرَّابِعُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فَالْأَوَّلُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ٤ وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ٥ وَالثَّانِي رَوَاهُ أَصْحَابُ
1 أخرجه البخاري "٤/١٧٤"، كتاب الصوم: باب الحجامة والقيء للصائم، حديث "١٩٣٨، ١٩٣٩"، وأبو داود "٢/٧٧٣"، كتاب الصوم: باب في الرخصة في ذلك، حديث "٢٣٧٢، ٢٣٧٣"، والترمذي "٣/١٣٧"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الرخصة في ذلك، [الحجامة] حديث "٧٧٥"، والبيهقي "٤/٢٦٨"، كتاب الصوم: باب ما يستدل به على نسخ الحديث، وابن أبي شيبة "٢/١٦٣"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٥٠" من طريق عكرمة عن ابن عباس به. وفي لفظ للبخاري: احتجم هو محرم واحتجم وهو صائم. ٢ ينظر: "السنن الكبرى" للنسائي "٢/٢٣٣- ٢٣٨"، كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه البخاري "٤/٦٠"، كتاب جزاء الصيد: باب الحجامة للمحرم، حديث "٥٦٩٨"، ومسلم "٢/٨٦٢- ٨٦٣"، كتاب الحج: باب جواز الحجامة للمحرم، حديث "٨٨/١٢٠٣". ٥ أما حديث أنس فلم أجده في "سنن النسائي الكبرى" ولا "الصغرى" لكن: أخرجه البزار "١/٤٧٧- كشف" رقم "١٠١١" من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن أنس قال: مر بنا أبو طبية -أحسبه قال- بعد العصر في رمضان فقال: حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال البزار: تفرد به الربيع وهو لين الحديث....................................=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout