الزَّوَاجُ مِنْهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَأْبَى ذَلِكَ لَكِنْ عَصَمَ اللَّهُ- كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ: بِبَرَكَةِ شَيْخِنَا- فَلَمْ تَتَزَوَّّجَهَ.
كَمَا تَزَوَّجَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَرْمَلَةَ الزِّينِ أَبِي بَكْرٍ الْأَمْثْسَاطِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ مُجَاوَرَةِ أُمِّ أَوْلَادِهِ سَنَةً ٨٣٤هـ وَرَزَقَ مِنْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ٨٣٥ ابنَة سمَّاهَا آمِنَةً، لَمْ تَعْشِ طَوِيلًا حَيْثُ مَاتَتْ فِي شَوَّالٍ ٨٣٦هـ، وَبِمَوْتِهَا طَلُقَتْ أُمُّهَا لِأَنَّهُ عَلَّّقَ طَلَاقِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ إِلَى آمَدَ عَلَى مَوْتِهَا. كَ
مَا تَزَوَّجَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مَنْ لَيْلَى ابْنَةَ مَحْمُودِ بْنِ طَوْعَانَ الْحَلَبِيَّةُ عِنْدَمَا سَافَرَ مَعَ الْأَشْرَفِ سَنَةً ٨٣٦هـ إِلى آمد. وَكَانَ زَوَاجُهُ مِنْهَا فِي حَلَبٍ، وَاسْتَمَرَّتْ مَعَهُ إِلَى أَنَّ سَافِرَ مَنْ حَلَبَ فَفَارَقَهَا دُونَ أَنْ يَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، لَكِنْ أَسَرَّهُ إِلَى بَعْضِ خَوَاصِّهِ، وَالْتَمَسِ مِنْهُ أَلَّا يَعْلَمُهَا بِذَلِكَ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَبِرَ وَلَاءَهَا، وَلِأَنَّهَا قَدْ لَا تُطِيقُ أَنْ تَتْرُكَ حَلَبٌ وَتَسَافَرُ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ رَاسِلَ بَعْضَ أَصْدِقَائِهِ الْحَلَبِيِّينِ فِي تَجْهِيزِهَا إنْ اخْتَارَتْ وَيَعْلَمُهَا بِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى الطَّلَاقِ هُوَ الرِّفْقُ بِهَا لِئَلَّا تَخْتَارَ الْإِقَامَةُ بِحَلَبٍ أَوْ يَحْصُلُ لَهَا نَصِيبُهَا فَلَا تَتَضَرَّّر، وَجَاءَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي قَرَأَهُ السَّخَاوِيُّ بِخَطِّهِ وَصْفَهُ لَهَا بِأَنَّهَا نَعَمْ الْمَرْأَةَ عَقْلًَا وَحَسَنٌ خَلْقٍ وَخَُلِقٍّ وَيُعُدُّهَا بِكُلِّ جَمِيلٍ وَأَنَّهَا إنْ قَدِمَتْ يَنْزِلُهَا أَحْسَنُ الْمَنَازِلِ … فَامْتَثَلَتْ إشَارَتُهُ وَتَجَهَّزَتْ حَتَّى قُدِمَتْ عَلَيْهِ إلَى مِصْرٍ … وَاسْتَمَرَّتْ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قَدْ أَسْكَنَهَا فِي بَيْتٍ خَاصٍّ.. وَيَأْتِي إلَيْهَا فِي يَوْمَيْ الثَّلَاثَاءِ وَالْجُمُعَةِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَلَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا أَوْلَادًِا، وَكَانَ شَدِيدُ الْمَيْلِ إلَيْهَا حَتَّى قَالَ فِيهَا شَعْرًا.
أمَّا أَوْلَاَدُهُ فَهُمْ خَمْسُ بَنَاتٍ وَوَلَدٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ: زَيْنٌ خَاتُونَ، وَفِرْحَةً، وَعَالِيَةً، وَرَابِعَةٌ وَفَاطِمَةٌ وَبَدْرُ الدَّيْنِ مُحَمَّدٌ.
فَكَانَتْ "زِينٌ خَاتُونَ" هِيَ الْبِكْرُ، وَمُوْلِدُهَا فِي رَبِيعِ الْآخَرِ سَنَةً ٨٠٢، فَاعْتَنِى بِهَا وَاسْتَجَازَ لَهَا فِي سَنَةِ وِلَادَتِهَا وَمَا بَعْدَهَا خَلْقًَا وَأَسْمَعَهَا عَلَى شُيُوخِهِ كَالْعِرَاقِيِّ وَالْهَيْثَمِيِّ وَأَحْضَرَهَا عَلَى ابْنِ خَطِيْبٍ دَارِيًا، ثُمَّ تَزَوَّّجُهَا الأَمِيرُ شَاهِي الْعَلائِيُّ الْكُرْكِيّ الَّذِي صَارَ دَاوِدَارًًا عِنْدَ الْمُؤَيِّدِ مُدَّةً، فَوَلَدَتْ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ مَاتُوا كُلُّهُمْ فِي حَيَاةِ أُمِّهِمَ، وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مِنْ أَوْلَادِهَا إِلاَّ أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ شَاهِينَ الْمَعْرُوفُ كَسَبَطِ ابْنِ حَجَرٍ، وَكَانَتْ قَدْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَمَاتَتَ- وَهِيَ حَامِلٌ- بِالطَّاعُونِ سَنَةً ٨٣٣ هـ.
وأما "فرْحَةُ" فَكَانَ مُوْلِدُهَا فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ٨٠٤، وَاسْتُجِيزَ لَهَا مَعَ أُمِّهَا، وَتَزَوَّجَهَا شَيْخُ الشُّيُوخِ مُحِبّ الدِّينِ بْنِ الأَشْقَرِ الَّذِي وَلِيَ نَظَرَ الْجَيْشِ وَكِتَابَةُ السّّر، وَكَانَ أَحَدُ الْأَعْيَانِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًٍا مَاتَ صَغِيرًٌا فِي حَيَاةِ أُمِّهِ الَّتِي كَانَتْ وَفَاتُهَا سَنَّةً ٨٢٨ هـ بَعْدَ أَنْ رَجَعَتْ مِنْ الْحَجِّ مَعَ زَوْجِهَا مَوْعُوكَةً.
وَأَمَّا "عَالِيَةُ" فَكَانَ مَوْلِدُهَا سَنَةً ٨٠٧هـ وَاسْتُجِيزَ لَهَا جَمَاعَةٌ وَمَاتَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا فَاطِمَةٌ فِي الطّّاعُونِ سَنَةً ٨١٩ مَع مَنْ مَاتَ مِنْ أَفْرَادِ أُسْرَةِ أَبَوَيْهِمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout