وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا حتى ألقاه فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ١.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ إلَّا أن الذين أرسلوه أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ٢ قُلْت وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً الْحَدِيثَ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ٣ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَاوُسٌ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا إلَّا أَنَّهُ يَمَانِيٌّ وَسِيرَةُ مُعَاذٍ بَيْنَهُمْ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ فِي زَكَاةِ البقر حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ يَعْنِي فِي النُّصُبِ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ وَلَا نَصَّ فِي إيجابه٤ وتعقبه صاحب الإمام بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا "فَإِنَّ فِيهِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةٍ تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ"٥.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا٦.
قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الْجَذَعُ مَكَانَ التَّبِيعِ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ.
حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصدقة التي أمرالله تَعَالَى رَسُولَهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ أَوْرَدَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ لِتَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ
1 ١أخرجه مالك "١/٢٥٩"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة البقر، حديث "٢٤"، والشافعي "١/٢٣٧"، كتاب الزكاة: الباب الثاني فيما يجب أخذه من رب المال من الزكاة وما لا ينبغي أن يؤخذ، حديث "٦٤٨"، والبيهقي "٤/٩٨"، كتاب الزكاة: باب فرض صدقة البقر من طريقه عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني: "أن معاذ بن جبل أخذا من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك، فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ". ٢ينظر: "الاستذكار" "٩/١٥٧- ١٥٨". ٣أخرجه البزار "١/٤٢٢- كشف"، والدارقطني "٢/٩٩"، من طريق المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس وقال البزار: إنما يرويه الحفاظ عن الحكم عن طاوس مرسلًا ولم يتابع بقية على هذا أحد ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس، والحسن لا يحتج بحديثه إذا تفرد به. ٤ينظر "الاستذكار" "٩/١٦٠". ٥وسيأتي تخريج حديث عمرو بن حزم في موضعه. ٦ينظر "الاستذكار" "٩/١٥٧".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout