بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَدِيرًا، وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذيرًا، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ التَّصَانِيفَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَديْثِ، قَدْ كَثُرَتْ (٣٧) وبُسِطَتْ وَاخْتُصِرَتْ (٣٩)، فَسَأَلَنِي بَعْضُ الإِخْوَانِ أَنْ أُلَخِّصَ لَهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَجَبْتُهُ إِلَى سُؤَالِهِ رَجَاءَ الانْدِرَاجِ فِي تِلْكَ الْمَسَالِكِ.
فَأَقولُ (٤٠): الْخَبَرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ، بِلَا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ (٤١)، أَوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوقَ الاثْنَيْنِ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِوَاحِدٍ.
فَالأَوَّلُ: الْمُتَوَاتِرُ، المُفِيْدُ لِلْعِلْمِ اليَقِينيِّ بِشُرُوطِهِ (٤٤). وَالثَّانِي: الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُسْتَفِيْضُ عَلَى رَأْيٍ (٤٦). وَالثَّالِثُ: الْعَزِيزُ (٤٧)، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيح خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (٤٨). وَالرَّابعُ: الْغَرِيبُ. وَكُلُّهَا -سِوَى الأَوَّلُ- آحَادٌ (٥٠).
وفيهَا الْمَقْبُولُ وَالْمَرْدُودُ لتَوَقُّفِ الاسْتِدْلالِ بِهَا عَلَى الْبَحْث عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دُونَ الأَوَّلِ (٥١)، وَقَدْ يَقَعُ فيهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالقَرَائِنِ عَلَى المُخْتَارِ (٥٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout