أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن النُّعمانِ بنِ مُرَّةَ، أن رسولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما تَقولونَ في الشّارِبِ والزّانِي والسّارِقِ؟ ". وذَلِكَ قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ، فقالوا: الله ورسولُه أعلَمُ. فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هُنَّ فواحِشُ وفيهِنَّ عُقوبَةٌ، وأسوأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسرِقُ صَلاتَه" (^١). قال ابنُ بُكَيرٍ في رِوايَتِه: قالوا: وكَيفَ يَسرِقُ صلاتَه يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: "لا يُتِمُّ رُكوعَها ولا سُجودَها".
قال الشّافِعِيُّ: ومِثْلُ مَعنَى هذا في كِتابِ اللهِ عز وجل؛ قال اللهُ عز وجل: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَو يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾ [النساء: ١٥ - ١٦]. قال الشافِعِيُّ: فكانَ هذا أوَّلَ عُقوبَةِ الزّانيَينِ في الدُّنيا؛ الحَبسُ والأذَى، ثُمَّ نَسَخَ اللَّه الحَبسَ والأذَى في كِتابِه فقالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٢) [النور: ٢].
١٦٩٨٦ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ ثابِتٍ المَروَزِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحُسَين، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحوِيّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآيَة. قال: ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ
1 المصنف في المعرفة (٥٠٤١)، والشافعي في اختلاف الحديث ص ٢١١، وفي مسنده ١/ ٢٣٣ (٢٩٢)، ومالك ١/ ١٦٧. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٥٣٤) وقال: صحيح لغيره.
2 الشافعي في اختلاف الحديث ص ٢١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout