أوقَفَه على النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -، بايِعْ عبدَ اللهِ. قال: فرَفَعَ رأسَه فنَظَرَ إلَيه، ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يأبَى، فبايَعَه بعدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ أقبَلَ على أصحابِه فقالَ: "أمَا كان فيكُم رَجُل رَشيدٌ يَقومُ إلَى هذا حينَ رآنِي كَفَفتُ يَدِي عن بَيعَتِه فيقتُلُهُ؟ ". فقالوا: ما يُدرينا يا رسولَ اللَّهِ ما في نَفسِكَ؟ هَلَّا أومأتَ إلَينا بعَينِكَ؟ قال: "إنَّه لا يَنبغِي لِنَبِيٍّ أن تَكونَ له خائنَةُ الأعيُنِ" (^١).
١٦٩٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: إنَّما أمَرَ بابنِ أبي سَرْحٍ لأنَّه كان قَد أسلَمَ وكانَ يَكتُبُ لِرسولِ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - الوَحيَ، فرَجَعَ مُشرِكًا ولَحِقَ بمَكَّةَ، وإِنَّما أمَرَ بقَتلِ عبد اللهِ بنِ خَطَلٍ لأنَّه كان مُسلِمًا فبَعَثَه رسولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - مُصَدِّقًا، وبَعَثَ مَعَه رَجُلًا مِنَ الأنصار، وكانَ مَعَه مَولًى يَخدُمُه وكانَ (^٢) مُسلِمًا، فنَزَلَ مَنزِلًا فأمَرَ المَولَى أن يَذبَحَ تَيسًا ويَصنَعَ له طَعامًا، ونامَ، فاستَيقَظَ ولَم يَصنَعْ له شَيئًا، فعَدا عَلَيه فقَتَلَه، ثُمَّ ارتَدَّ مُشرِكًا، وكانَت له قَيْنَةٌ (^٣) وصاحِبَتُها، فكانَتا تُغَنَيانِ بهِجاءِ رسولِ اللهِ - صلي الله عليهم وسلم -؟ فأمَرَ بقَتلِهِما معه (^٤).
١٦٩٦٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بن
1 تقدم في (١٦٩٤٦)، وسيأتي في (١٨٨١٥) مخصرًا.
2 ليس في: م.
3 القينة: المغية. مشارق الأنوار ٢/ ١٩٧.
4 المصنف في الدلائل ٥/ ٦١، ٦٢ مطولًا، وابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٤/ ٤٠٩، ٤١٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout