أُقاتِلَ مَن قاتَلَ وأُحارِبَ مَن حارَبَ، وإِنَّه يَدعونِي إلَى قِتالِ أهلِ الشّامِ. قال: افتَدِهِ بمالِكَ. قال: قُلتُ: إنَّهُم أَبَوْا إلَّا أن أُقاتِلَ مَعَهُم. قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ - واللَّهِ ما كَذَبَنِي - أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَجِيءُ العَبدُ يَومَ القيامَةِ وقَد تَعَلَّقَ بالرَّجُلِ فيَقولُ: أيْ رَبّ، قَتَلَنِي هذا. قال: فيقولُ اللهُ عز وجل: عَلَامَ قَتَلتَ هذا؟ فيقولُ: قَتَلتُه على مُلكِ فُلانٍ" (^١).
١٦٨٨٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ، حدثنا أُسامَةُ بن زَيدٍ قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً إلَى الحُرَقُاتِ (^٢)، فنَذِروا (^٣) وهَرَبوا، وأدرَكنا رَجُلًا، فلَمّا غَشِيناه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فضَرَبناه حَتَّى قَتَلناه، فعَرَضَ في نَفسِي مِن ذَلِكَ شَئٌ، فذَكَرتُه لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّما قالَها مَخافَةَ السِّلاحِ والقَتلِ. قالَ: "أفَلا شَقَقْتَ عن قَلبِه حَتَّى تَعلَمَ قالَها مِن أجلِ ذَلِكَ أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قال: فما زالَ يقولُ حَتَّى ودِدتُ أنِّي لَم أُسلِمْ إلَّا يَومَئذٍ. قال أبو ظَبيانَ: قال سَعدٌ: وأنا واللَّهِ لا أقتُلُه حَتَّى يَقتُلَه ذو البُطَينِ - يَعنِي أُسامَةَ - فقالَ رَجُل: ألَيسَ قَد قال اللهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، الأنفال: ٣٩] قال سَعدٌ: فقَد
1 أخرجه أحمد (١٦٦٠٠)، والنسائي (٤٠٠٩) من طريق أبي عمران بنحوه. وصحح إسناده الألباني في صحيح النسائي (٣٧٣٣).
2 الحرقات: قبيلة من جهينة. عمدة القاري ٢٦/ ١٢٨.
3 نذروا: علموا وأحسوا. النهاية ٥/ ٣٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout