مِنهُم عن الإِسلامِ، ثُمَّ يَسيرَ إلَى اليَمامَةِ فيُقاتِلَ مُسَيلِمَةَ الكَذّابَ، فسارَ خالِدُ بن الوَليدِ فقاتَلَ طُلَيحَةَ الكَذّابَ الأسَدِيَّ فهَزَمَه اللَّهُ، وكانَ قَدِ اتَّبَعَه عُيَينَةُ بن حِصْنِ بنِ حُذَيفَةَ يَعنِي الفَزارِيَّ، فلَمّا رأى طُلَيحَةُ كَثرَةَ انهِزامِ أصحابِه قال: ويلَكُم ما يَهزِمُكُم؟! قال رَجُلٌ مِنهُم: أنا أُحَدِّثُكَ ما يَهزِمُنا؛ إنَّه لَيسَ مِنّا رَجُلٌ إِلَّا وهو يُحِبُّ أن يَموتَ صاحِبُه قَبلَه، وإِنّا لَنَلقَى قَومًا كُلُّهُم يُحِبُّ أن يَموتَ قبلَ صاحِبِه، وكانَ طُلَيحَةُ شَديدَ البأْسِ في القِتالِ؛ فقَتَلَ طُلَيحَةُ يَومَئذٍ عُكّاشَةَ بنَ مِحصَنٍ وابنَ أقرَمَ، فلَمّا غَلَبَ الحَقُّ طُلَيحَةَ تَرَجَّلَ (^١) ثُمَّ أسلَمَ، وأهَلَّ بعُمرَةٍ فرَكِبَ يَسيرُ في النّاسِ آمِنًا حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بكرٍ - رضي الله عنه - بالمَدينَة، ثُمَّ (^٢) نَفَذَ إلَى مَكَّةَ فقَضَى عُمرَتَه، ومَضَى خالِدُ بن الوَليدِ قِبَلَ اليَمامَةِ حَتَّى دَنا مِن حَيٍّ مِن بَنِي تَميمٍ، فيهِم مالكُ بن نوَيرَةَ، وكانَ قَد صَدَّقَ قَومَه، فلَمّا توُفِّيَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمسَكَ الصَّدَقَةَ، فبَعَثَ إلَيه خالِدُ بن الوَليدِ - رضي الله عنه - سَريَّةً. فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِ مالكِ بنِ نوَيرَةَ قال: ومَضَى خالِدٌ قِبَلَ اليَمامَةِ حَتَّى قاتَلَ مُسَيلِمَةَ الكَذّابَ ومَن مَعَه مِن بَنِي حَنيفَةَ، فاستَشهَدَ اللَّهُ مِن أصحابِ خالِدٍ أُناسًا كَثيرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وهَزَمَ اللَّهُ مُسَيلِمَةَ ومَن مَعَه، وقَتَلَ مُسَيلِمَةَ يَومَئذٍ مَولًى مِن مَوالِي قُرَيشٍ يُقالَ له: وحشِيٌّ (^٣).
١٦٨٠٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ،
1 كتب فوقها في الأصل: "كذا". وسيأتي بلفظ: "ترحل".
2 من هنا سقط في المخطوط (س)، وينتهى في (١٧٠٨٩).
3 أخرجه ابن عساكر ٢٥/ ١٦٢، ١٦٣ من طريق أبي الحسين به، إلى قوله: "فقضى عمرته". وسيأتي في (١٦٨٤٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout