فوُجِدَ في عَينٍ قَد كُسِرَ (^١) عُنُقُه ثُمَّ ضُرِّحَ عَلَيه، فأخَذوه فغَيَّبوه ثُمَّ قَدِموا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَروا له شأنَه؛ فتَقَدَّمَ إلَيه أخوه عبدُ الرَّحمَنِ ومَعَه ابنا عَمِّه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابنا مَسعودٍ، وكانَ عبدُ الرَّحمَنِ أحدَثَهُم سِنًّا، وكانَ صاحِبَ الدَّم، وكانَ ذا قَدَمِ (^٢) القَوم، فلَمّا تَكَلَّمَ قبلَ بَنِي عَمِّه قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الكُبْرَ الكُبْرَ". فتَكَلَّمَ حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ هو بَعدُ، فذَكَرَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَتلَ صاحِبِهِم، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تُسَمّونَ قاتِلَكُم ثُمَّ تَحلِفونَ عَلَيه خَمسينَ يَمينًا فنُسَلِّمُه إلَيكُم؟ ". قالوا: ما كُنّا نَحلِفُ على ما لا نَعلَمُ. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فيَحلِفونَ باللهِ لَكُم خَمسينَ يَمينًا ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا ثُمَّ يَبرَءونَ مِن دَمِه؟ ". فقالوا: ما كُنّا لِنَقبَلَ أيمانَ يَهودَ، ما فيهِم مِنَ الكُفرِ أعظَمُ مِن أن يَحلِفوا على إثمٍ. فوَدَاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن عِندِه مِائَةَ ناقَةٍ، فقالَ سَهلٌ: فواللهِ ما أنسَى بكرَةً (^٣) مِنها حَمراءَ ضَرَبَتنِي برِجلِها وأنا أحوزُها (^٤).
١٦٥٣٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مَحمودُ بن خالِدٍ وكَثيرُ بن عُبَيدٍ قالا: حدثنا (^٥) الوَليدُ (ح) قال
1 في حاشية الأصل: "كسرت".
2 ذا قدم: أي ذا سَبْق وتقدم؛ لأنه الأقرب إلى المقتول. ينظر التاج ٣٣/ ٢٣٥ (ق دم).
3 البَكر: الفتيّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكرة. النهاية ١/ ١٤٩.
4 أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (١٨٣، ٢٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٠١ من طريق محمد بن إسحاق به، وأحمد (١٦٠٩٦)، والدارمى (٢٣٩٨) من طريق محمد بن إسحاق بنحوه دون ذكر الزهري.
5 بعده في س، ص ٨: "أبو".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout