ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه وانتَفَى مِن ولَدِها، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَينَهُما وأَلحَقَ الوَلَدَ بالمَرأَةِ (^١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ مالكٍ (^٢).
قال الشّافِعِىُّ رحمه الله: يَحتَمِلُ طَلاقُه ثَلاثًا -يَعنِى في حَديثِ سَهلٍ- أن يَكونَ بما وجَدَ في نَفسِه بعِلمِه بصدقِه وكَذِبِها وجُرأَتِها على [اليمينِ طلَّقها] (^٣) ثَلاثًا جاهِلًا بأَنَّ اللِّعانَ فُرقَةٌ، فكانَ كَمَن طَلَّقَ مَن طُلِّقَ عَلَيه بغَيرِ طَلاقِه، وكَمَن شَرَطَ العُهدَةَ في البَيعِ، والضَّمانَ في السَّلَفِ، وهو يَلزَمُه، شَرَطَ أو لَم يَشرُطْ. قال: وزادَ ابنُ عُمَرَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَه فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وتَفريقُ النَّبِىِّ غَيرُ فُرقَةِ الزَّوجِ؛ إنَّما هو تَفريقُ حُكمٍ (^٤).
قال الشيخُ رحمه الله: وقَد رُوِّينا في حَديثِ عَبّادِ بنِ مَنصورٍ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- في قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، قال: وقَضى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ألّا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها جُلِدَ الحَدَّ، ولَيسَ لَها عَلَيه قوتٌ ولا سُكنَى؛ مِن أجلِ أنَّهُما يَتَفَرَّقانِ بغَيرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنها (^٥). وهَذِه الرِّوايَةُ تُؤَكِّدُ ما قال الشّافِعِىُّ رحمه الله.
1 أخرجه أحمد (٤٥٢٧)، وابن ماجه (٢٠٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به. وأبو داود (٢٢٥٩)، والنسائى (٣٤٧٧)، وابن حبان (٤٢٨٨) من طريق مالك به. وسيأتى في (١٥٤٤١، ١٥٤٤٢).
2 البخارى (٥٣١٥، ٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤/ ٨).
3 في س، ص ٨، م: "النهى فطلقها".
4 الأم ٥/ ١٢٩.
5 تقدم في (١٥٣٨٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout