رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَمانينَ جَلدَةً. قال: اللَّهُ أعدَلُ مِن ذَلِكَ؛ أن يَضرِبَنِى ثَمانينَ ضَربَةً وقَد عَلِمَ أنِّى رأيتُ حَتَّى استيقنتُ (^١)، وسَمِعتُ حَتَّى استثبتُ (^٢)، لا واللَّهِ لا يَضرِبُنِى أبَدًا. فنَزَلَت آيَةُ المُلاعَنَةِ، فدَعا بهما رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ نَزَلَتِ الآيَةُ فقالَ: "اللَّهُ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ ". فقالَ هِلالٌ: واللهِ إنِّى لَصادِقٌ. فقالَ له: "احلِفْ: باللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو؛ إنِّى لَصادِقٌ -تَقولُ ذَلِكَ أربَعَ مَرّاتٍ- فإِن كُنتُ كاذِبًا فعَلَيَّ لَعنَةُ اللَّهِ". فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "قِفوه عِندَ الخامِسَةِ؛ فإِنَّها موجِبَةٌ". فحَلَفَ، ثُمَّ قالَت أربَعًا: واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، فإِن كان صادِقًا فعَلَيها غَضَبُ اللَّهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "قِفوها عِندَ الخامِسَةِ؛ فإِنَّها موجِبَةٌ". فتَرَدَّدَت وهَمَّت بالاعتِرافِ، ثُمَّ قالَت: لا أفضَحُ قَومِى. فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إن جاءَتَ وبه أكحَلَ أدعَجَ، سابغَ الأليَتَينِ، ألَفَّ الفَخِذَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ، فهو لِلَّذِى رُميَت به، وإن جاءَت به أصفَرَ قَضِيفًا (^٣) سَبْطًا (^٤) فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ". فجاءَت به على صِفَةِ البَغِىِّ. قال أيّوبُ: وقالَ محمدُ بنُ سيرينَ: كان الرَّجُلُ الَّذِى قَذَفَها به هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ شَريكَ ابنَ سَحماءَ، وكانَ أخا البَراءِ بنِ مالكٍ أخِى أنَسِ بنِ مالكٍ لأبيه (^٥)، وكانَت أُمُّه
1 في س، ص ٨، م: "استوثقت".
2 في س، ص ٨، م: "استبنت".
3 القضيف: النحيف لا من هزال. يظر التاج ٢٤/ ٢٦٥ (ق ض ف).
4 السبط: ممتد الأعضاء تام الخَلْق، ويكرن في الشعر بمعنى الانبساط والاسترسال. ينظر النهاية ٢/ ٣٣٤.
5 في س، م: "لأمه". وهى كذلك في المستدرك. وشريك أخو البراء لأمه، والبراء أخو أنس لأبيه. ينظر الإصابة ١/ ٥٢١، ٥/ ١١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout