فقالَت: وما رسولُ اللَّهِ؟ فلَم نُمَلِّكْها مِن أَمرِها شَيئًا حَتَّى استَقبَلْنا بها رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فحَدَّثَته بمِثلِ الذي حَدَّثَتنا، غَيرَ أَنَّها حَدَّثَته أَنَّها مُؤتِمَةٌ (^١). فأَمَرَ بمَزادَتَيها، فمَجَّ في العَزلاوَينِ العَلْياوَينِ، فشَرِبنا عِطاشًا أَربَعينَ رجلًا حَتَّى رَوِينا ومَلأْنا كُلَّ قِربَةٍ معنا وإِداوَةٍ، وغَسَّلنا صاحِبَنا (^٢)، غَيرَ أَنا لم نَسْقِ بَعيرًا، وهِيَ تكادُ تَبِضُّ (^٣) مِنَ المِلْءِ. ثم قال لَنا: "هاتوا مماِ عندَكم". فجَمَعنا لها مِنَ الكِسَرِ والتَّمرِ حَتَّى صَرَّ لها صُرَّةً فقال لها: "اذهَبِي فأَطعِمِي هذا عيالَكِ، واعلَمِي أَنّا لم نرزأ مِن مائكِ شيئًا". فلمَّا أَتَت أَهلَها قالَت: لَقَد لَقِيتُ أَسحَرَ النَّاس أَو هو نَبِيٌّ كما زَعَموا. فهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ بتِلكَ المَرأَةِ فأَسلَمَت وأَسلَموا (^٤). رواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي الوَليدِ، ورواه مسلمٌ عن أحمدَ بنِ سعيدٍ عن عبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المَجيدِ عن سَلمِ بنِ زَرِيرٍ (^٥).
١٠٦١ - وأَخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمد بن الحسنِ القاضي وأبو سعيدِ بنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أبو عمرٍو (^٦) أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ العُطارِدِيُّ، حدثنا يونُسُ وهو ابن بُكَيرٍ، عن
1 مؤتمة: أي: ذات صبية أيتام. غريب الحديث للخطابى ٢/ ٧٩.
2 قال النووي: غسلنا صاحبنا: يعنى الجنب، هو بتشديد السين، أي: أعطيناه ما يغتسل به. صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ١٩١.
3 في حاشية الأصل: في نسخة "تتضرج". وتبض: تسيل؛ يعنى المزادتين. فتح البارى ٦/ ٥٨٤.
4 أخرجه أبو عوانة (٨٩٠، ٢٠٩٩)، والمصنف في دلائل النبوة ٦/ ١٣٠ من طريق محمد بن أيوب به. والطبرانى ١٨/ ١٣٧ (٢٨٩)، والدارقطنى ١/ ١٩٦ من طريق أبي الوليد به.
5 البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢/ ٣١٢).
6 كذا في النسخ في هذا الموضع وفي (١٣٣٨٠). وسيأتي في (٨٨٨٠): "عُمر" بضم العين، وهو =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout