محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إِسماعيلَ، حدثنا حَمَّادٌ يَعنِي ابنَ سلمةَ، عن أَيّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن رجلٍ مِن بنى عامِرٍ قال: دَخَلتُ في الإسلامِ فهَمَّنِي دينِي فأَتَيتُ أبا ذَرٍّ، فقال أبو ذَرٍّ: إِنِّي اجتَوَيتُ المَدينَةَ (^١) فأَمَرَ لِي رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بذَودٍ (^٢) وبغنم، فقال لِي: " اشرَبْ مِن أَلبانِها". قال حَمَّادٌ: وأَشُكّ في: "أَبوالِها". فقال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أَعزُبُ عن الماءِ ومَعِي أَهلِي، فتُصيبُنِي الجَنابَةُ فأُصَلِّي بغيرِ طُهورٍ، فأَتَيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بنِصفِ النَّهارِ وهو في رَهْطٍ مِن أَصحابِه وهو في ظِلِّ المَسجِدِ فقال: "أبو ذَر؟ ". فقُلتُ: نَعَم، هَلَكتُ يا رسولَ اللَّهِ. قالَ: "وما أَهلَكَكَ؟ ". قُلتُ: إِنِّي كُنتُ أَعزُبُ عن الماءِ ومَعِي أَهلِي، فتُصيبُنِي الجَنابَةُ، فأُصَلِّي بغيرِ طُهورٍ (^٣)، فأَمَرَ لِي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بماءٍ، فجاءَت به جاريَةٌ سَوداءُ بعُسٍّ يَتَخَضخَضُ (^٤) ما هو بمَلآنَ، فتَسَتَّرتُ إلى بَعيرٍ فاغتَسَلتُ ثم جِئتُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذَرٍّ، إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ وإِن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ، فإِذا وجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ" (^٥).
١٠٥٦ - أخبرَنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إِسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّار، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سليمانَ، عن
1 اجتوى المدينة: أصابه الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقه هواؤها واستوخمها، ويقال: اجتويت البلد. إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. ينظر النهاية ١/ ٣١٨.
2 الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية ٢/ ١٧١.
3 في س: "وضوء".
4 العس: القدح الكبير، ويتخضض: يتحرك. النهاية ٢/ ٣٩، ٣/ ٢٣٦.
5 المصنف في المعرفة (٣٠١)، وأبو داود (٣٣٣). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٢٢). وينظر ما تقدم (٨٦٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout