جلَّ ثناؤُه أحَلَّ له مِن عَدَدِ النِّساءِ ما شاءَ، وأَن يَستَنكِحَ المَرأَةَ إذا وهَبَت نَفسَها له، وقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فلَم يَكُنْ لأحَدٍ أن يَقولَ: قَد جَمَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ أكثَرَ مِن أربَعٍ، ونَكَحَ امرأةً بغَيرِ مَهرٍ، وأَخَذَ صَفيًّا مِنَ المَغنَم، وكانَ له خُمُسُ الخُمُس، فلا يَكونُ ذَلِكَ لِلمُؤمِنينَ بَعدَه ولا لِوُلاتِهِم كما يَكونُ له؛ لأنَّ اللَّهَ قَد بَيَّنَ في كِتابِه وعَلَى لِسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذَلِكَ له دونَهُم، وفَرَضَ اللَّهُ أن يُخَيِّرَ أزواجَه في المُقامِ مَعَه أوِ الفِراق، فلَم يَكُنْ لأحَدٍ أن يَقولَ: عليّ أن أُخَيِّرَ امرأَتِي على ما فرَضَ اللَّهُ عَلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -. وهَذا مَعنَى قَولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إن كان قاله: "لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عَليَّ بشَئٍ" (^١).
قال الشيخُ: وإِنَّما تَوَقَّفَ الشّافِعِيُّ رحمه الله في صِحَّةِ الخَبَرِ فقالَ: إن كان قالَه. لأنَّ الحديثَ مُرسَلٌ، ولَيسَ مَعَه ما يُؤَكِّدُه، إلَّا أن يكونَ مَحمولًا على ما قالَه الشّافِعِيُّ رحمه الله، فيَكونَ واضِحًا ولِلأُصولِ موافِقًا.
١٣٥٧١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن صالِحٍ أنَّ مُعاويَةَ بنَ صالِحٍ أخبَرَه قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن جابِرٍ أنَّه سَمِعَ المِقدامَ بنَ مَعديكَرِبَ الكِندِيَّ صاحِبَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: حَرَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشياءَ يَومَ خَيبَرَ، مِنها الحِمارُ الأهلِيُّ وغَيرُه، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يوشِكُ أن يَقعُدَ الرَّجُلُ مِنكُم
1 الأم ٧/ ٢٨٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout