حَجّاجُ بن أبي مَنيعٍ الرُّصافِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، عن الزُّهرِيِّ قال: حَدَّثَنِي عُمارَةُ بن خُزَيمَةَ أنَّ عَمَّه أخبَرَه - وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ابتاعَ فرَسًا مِن رَجُلٍ مِنَ الأعراب، فاستَتبَعَه ليَقضيَه ثَمَنَ فرَسِه، فأَسرَعَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَشىَ وأَبطأَ الأعرابِيُّ، فطَفِقَ رِجالٌ يَعتَرِضونَ الأعرابِيَّ فساوَموه بالفَرَسِ ولا يَشعُرونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدِ ابتاعَه حَتَّى زادَ بعضُهم الأعرابِيَّ في السَّومِ على ثَمَنِ الفَرَسِ الَّذِي ابتاعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا زادَه نادَى الأعرابِيُّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إن كُنتَ مُبتاعًا هَذا الفَرَسَ فابتَعه أو لأبيعَنَّه. فقامَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابِيِّ حَتَّى أتاه الأعرابِيُّ فقالَ له: "أوَلَستُ قَدِ ابتَعتُه مِنكَ؟ ". قال الأعرابِيُّ: لا واللهِ مَا بعتُكَ. قال: فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بَلَى قَدِ ابتَعتُه مِنكَ". فطَفِقَ النَّاسُ يَلوذونَ برسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وبِالأعرابِيِّ وهُما يَتَراجَعان، وطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شَهيدًا يَشهَدُ أنِّي بايَعتُكَ. فمَن جاءَ مِنَ المُسلِمينَ قال لِلأعرابِيِّ: ويلَكَ، إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَكُنْ يقولُ إلَّا حَقًّا. حَتَّى جاءَ خُزَيمَةُ فاستَمَعَ ما يُراجِعُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ويُراجِعُ الأعرابِيّ، وطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شُهَداءَ يَشهَدونَ أنِّي بايَعتُكَ. قال خُزَيمَةُ: أنا أشهَدُ أنَّكَ قَد بايَعتَه. فأَقبَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على خُزَيمَةَ قال: "بِم تَشهَدُ؟ ". قال: بتَصديقِكَ يا رسولَ اللَّهِ. فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَهادَةَ خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ (^١). واللَّهُ أعلَمُ.
1 أخرجه النسائي (٤٦٦١) من طريق الزهري به، وسيأتي تخريجه في (٢٠٥٤٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout