أنفَقوا في الظَّهْرِ وشَدُّوا الغَرْضَ (^١) وساحوا في البِلادِ مِثلَ قَومٍ مُقيمينَ في بلادِهِم؟ ولَوأن الهِجرَةَ كانَت بصَنعاءَ أو بعَدَنَ ما هاجَرَ إلَيها مِن لَخمٍ ولا جُذامٍ أحَدٌ. فقامَ أبو حُدَيرَةَ فقالَ: إنَّ اللهَ وضَعَنا مِن بلادِه حَيثُ شاءَ وساقَ إلَينا الهِجرَةَ في بلادِنا فقَبِلناها ونَصرناها، أفَذَلِكَ يَقطَعُ حَقَّنا يا عُمَرُ؟ ثُمَّ قال: لَكُم حَقُّكُم مَعَ المُسلِمينَ. ثُمَّ قَسَمَ فكانَ لِلرَّجُلِ نِصفُ دينارٍ، فإِذا كانَت مَعَه امرأتُه أعطاه دينارًا. ثُمَّ دَعا ابنَ قاطورا صاحِبَ الأرضِ فقالَ: أخبِرنِى ما يَكفِى الرَّجُلَ مِنَ القُوتِ في الشَّهرِ واليَومِ؟ فأتَى بالمُدْي والقِسطِ (^٢)، فقالَ: يَكفيه هذا المُدْيانِ في الشَّهرِ وقِسْطُ زَيتٍ وقِسطُ خَلٍّ. فأمَرَ عُمَرُ -رضي الله عنه- بمُديَينِ مِن قَمحٍ فطُحِنا ثُمَّ عُجِنا ثُمَّ خُبِزا ثُمَّ أدَمَهُما بقِسطَينِ زَيتًا، ثُمَّ أجلَسَ عَلَيهِما ثَلاثينَ رَجُلًا فكانَ كَفافَ شِبَعِهِم، ثُمَّ أخَذَ عُمَرُ المُدى بيَمينِه والقِسْطَ بيَسارِه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ لا أُحِل لأحَدٍ أن يَنقُصَهُما بَعدِى، اللَّهمَّ فمَن نَقَصَهُما فانقُصْ مِن عُمُرِهِ (^٣).
١٣١٠٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محَمَّدُ بنُ بكر، حدثنا أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن
1 الظهر: الركاب التى تحمل الأثقال في السفر على ظهورها. والغرض: الحزام الذى يشد على بطن الناقة. النهاية ٣/ ٣٥٩.
2 المدى: مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا، والمكوك صاع ونصف. وهو يعادل تقريبا ٦٨.٧٣٧ ليترا، والقسط: مكيال، وهو نصف صاع، ويعادل الآن ٥٢٧،١ ليترا. إصلاح غلط المحدثين ص ٦٧، والفائق ١/ ١٤٦، وتفسير غريب ما في الصحيحين ص ١٧٢، والنهاية ٤/ ٣٥٠، واللسان ٧/ ٣٧٧ (ق س ط). وينظر بحث المكاييل الشرعية ص ٢٢٩.
3 أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/ ١٦٩ من طريق المصنف به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout