الجَبَلِ. فقالَ لأصحابِه: أشيروا عليَّ. فقالَ بَعضُهُم: نَرَى أن تُقيمَ حَتَّى يَلحَقَ بكَ النّاسُ -وكانوا مُنقَطِعينَ- وقالَ بَعضهُم: نَرَى أن تَرجِعَ إلَى فِئَتِكَ ولا تَقْدَمَ على هَؤُلاءِ؛ فإِنَه لا طاقَةَ لَنا بهِم. فقالَ: أمّا أنا فأُعطِى اللَّهَ عَهدًا لا أخيسُ (^١) به، لأخُالِطَنَّهُم. فلَمّا ارتَفَعَ النَّهارُ إذا هو بهِم قَد مَلَئوا الأرضَ، فحَمَلَ وحَمَلَ أصحابُه، فانهَزَمَ العَدوُّ وأصابوا غَنائمَ كَثحرَةً، فلَحِقَ النّاسُ الَّذينَ لَم يَحضُروا القِتالَ، فقالوا: نَحقُ شُرَكاؤُكُم في الغَنيمَةِ. وقالَ الَّذينَ شَهِدوا القِتالَ: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ، لَم تَحضُروا القِتالَ. وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ -وكانَ مِمَّن حَضر مَعَ حَبيبِ-: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ. فكَتَبَ بذَلِكَ إلَى مُعاويَةَ، فكَتَبَ: أنِ اقسِمْ بَينَهُم كُلًّهِم. قال: وأظُنُّ مُعاويَةَ كان كَتَبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-، فكَتَبَ بذَلِكَ عُمَ -رضي الله عنه-. وقالَ الشّاعِرُ (^٢):
إنَّ حَبيبًا بئسَ ما يواسِى
وابنَ الزُّبَيرِ ذاهِبُ الأقساسِ
لَيسوا بأنجادٍ (^٣) ولا أكياسِ (^٤)
ولا رَفيقًا بأُمورِ النّاسِ (^٥)
1 لا أخيس: أى لا أنقض. غريب الحديث لابن الجوزى ١/ ٣١٥.
2 لم نقف على اسمه.
3 أنجاد: جمع نجد، وهو الشجاع الماضى فيما يعجز عنه غيره. التاج ٩/ ٢٠٤ (ن ج د).
4 أكياس: جمع كيس، وهو الظريف الخفيف المتوقد الذهن. التاج ١٦/ ٤٦١ (ك ى س).
5 أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٧٥ من طريق المصنف به، وفيه: خيرون. بدلًا من: خميرويه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout