يَجْرَحُهُ الْبَيْهَقِيُّ بِصِيغٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيَتَعَقَّبُهُ. وَكَذَلِكَ تَعَقُّبُهُ فِي مَوَاضِعَ عِدَّةٍ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْأَخْبَارِ.
وَأَمَّا نَقْدُهُ لَهُ فِي اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ مِنْ الْحَدِيثِ فَمُظَاهِرُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَعَلَّهَا تَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ مَذْهَبَيْهِمَا؛ فَالْبَيْهَقِيُّ شَافِعَى، بَيْنَمَا الْمَادِرِينِى حَنْفَى. وَأَمَّا نَقْدُهُ لَهُ فِي التَّرَاجُمِ وَمَدَى مُنَاسَبَتُهَا لِمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ، فَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُهُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ وَجِهَاتِ النَّظَرِ حَوْلَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ أَوْ يَسْتَنْبِطُ مِنْ الْمَادَّةِ الْعِلَمِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ تَكُونُ الْمُنَاسَبَةُ بَعِيدَةً عَنْ التَّرْجَمَةِ وَالْمَادَّةِ الْعِلْمِيَّةِ، فَيَنْتَقِدُهُ الْمَارِدِينِى بِأَنَّهُ بَعِيدُ الْمُنَاسَبَةِ. كَمَا انْتَقَدَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قُصُورُ التَّرْجَمَةِ وَعَدَمِ دِقَتِهَا.
وَانْتَقَدَهُ كَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ -مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِهِ- أُصُولُ الْفِقْهِ، كَالِاسْتِدْلَالِ بِمَفْهُومِ اللُّقَبِ، وَتَسْمِيَةِ الْعَامِّ مُطْلَقًٌا، وَالِاسْتِدْلَالُ بِمَفْهُومَى الْغَايَةِ وَالشَّرْطِ مَعًَا وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ، رَغِمَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا يَتَّفِقُ مَعَ أُصُولِ مَذْهَبِ الْمَارِدِينِيِّ، وَلَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ مَعَ أُصُولِ مَذْهَبِ الْبَيْهَقِيِّ.
وَمِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ، جَعَلَهُ فِعْلُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًًا، وَالِاسْتِدْلَالُ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ يُخَالِفُ الْجَدِيدَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَمِنْ الْعَجَبِ أَنْ يُوَجَّهَ الْمَارِدِينَى النَّقْدَ إلَى لُغَةِ الْبَيْهَقِيِّ أَوْ لُغَةِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَمَا يَرْتَضِيهَا الْبَيْهَقِيُّ.
وَبِالطَّبْعِ فَإِنَّ الْكَثْرَةَ الْكَاثِرَةَ مِنْ انْتِقَادَاتٍ وَتَعَقَّبَاتِ الْمَارِدِينِى مَرْدُودٌ عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout