رَتَّبَ كِتَابُ السُّنَنِ كَتَرْتِيبٍ مُخْتَصَرِ الْمُزَنَى فِي الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ يَبْدَأُ بِالطَّهَارَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ.
وَمِنْ حَيْثُ تَرَاجُمُ الْأَبْوَابِ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ يَكْثُرُ جَدًًّّا مِنْ وَضْعِ التَّرَاجُمِ؛ حَيْثُ يَضَعُ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ تَرْجَمَةً خَاصَّةً، وَهُوَ فِي هَذَا يُشْبِهُ النَّسَائِيُّ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنَّ نَقُولَ: إنْ تَرَاجَمَهُ أَشْبَهَ بِمُتُونِ الْفِقْهِ، وَلَكِنَّهُ يَكْثُرُ مِنْ ذِكْرِ مَا تَحْتَوِيهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ غَالِبًًا، كَمَا أَنَّ تُرَاجُمَ الْبَيْهَقِيُّ تَعَبَّرَ عَنْ رَأْيِهِ الَّذِي هُوَ رَأْيُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ يُشْبِهُ الدَّارَقُطْنِيُّ إلَى حَدٍّ كَبِيرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ ذِكَرًَا لِلتَّرَاجُمِ، وَأَكْثَرَ ذِكَرًٍا لِمَا تَحْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ.
حَظّى كِتَابُ السُّنَنِ الْكَبِيرِ بِعِنَايَةِ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ آخَرَ مِنْ كُتُبِ الْبَيْهَقِيّ، فَقَدْ تَنَاوَلُوهُ بِالنَّقْدِ وَالْمُعَارَضَةِ، وَالتَّهْذِيبِ وَالِاخْتِصَارِ، وَالِانْتِقَاءُ مِنْ زَوَائِدِهِ، وَالِاخْتِيَارِ مِنْهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الدِّرَاسَاتِ، وَمِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ:
١ - فَوَائِدُ الْمُنْتَقَى مِنْ زَوَائِدِ الْبَيْهَقِيِّ، لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْبُوصِيرِىِّ (ت: ٧٤٠ هـ):
عمد البُوصِيرِىُّ إِلَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِالزَّوَائِدِ. فَانْتَقَى بَعْضُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ لِكُلِّ حَدِيثِ شَوَاهِدٍ، وَمَيِّزَ بَيْنَ نَصِّ الْبَيْهَقِيِّ وَمَا يَأْتَى بِهِ هُوَ بِقَوْلِهِ: "قُلت".
وَيَذْكَر مَعَ كُلِّ خَبَرِ إِسْنَادهِ كَمَا أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مَعَ ذِكْرِ رَأْيِهِ فِي رِجَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout